هامش
والحاصل : أنّه أوّلا لأسبق ولا لحوق في الضمانات .
وثانيا : - على فرض السبق واللحوق - أنّ المضمون ليس المال بوصف كونه مضمونا على الضامن السابق ، بل هذا الوصف عنوان مشير إلى ما هو الموضوع ، لا أنّه دخيل في الموضوع .
فاتّضح أنّه لا وجه لرجوع بعض الضمناء إلى بعضهم إلَّا إلى خصوص من تلف المال بيده . وأمّا إلى غيره فلا وجه له ، فإنّ « على اليد » يثبت جواز رجوع المالك إلى أيّ واحد شاء من الغاصبين .
وأمّا رجوع بعض الغاصبين إلى البعض الآخر منهم ، فلا يدل على ذلك ، لأنّ المأخوذ - أو بدله - لا بدّ أن يؤدّى إلى مالكه ، لا إلى غاصبه الآخر ، فإنّ الغاصب ضامن للمالك لا لغاصب آخر ، فإنّ نفس التأدية تدلّ على اعتبار كون المؤدى إليه هو المالك ، لأنّ التأدية عبارة عن إيصال الحق إلى صاحبه ، فإنّ أداء دين زيد لا يصدق إلَّا على إيصاله إلى الدائن ، لا إلى غيره من الأجانب .
الثالث : أنّ ضمان الغاصبين يكون بعد تلف العين كما أفاده المصنف في كلامه الذي نقلناه عنه آنفا ، إذ مع بقاء العين لا خسارة على المالك ، والمفروض أنّ الضمان عبارة عن تدارك الخسارة الواردة على المالك من ناحية تلف ماله ، فضمان البدل مترتب على تلف المبدل ، فالبدل طولي ، لا عرضي كخصال كفارة إفطار صوم شهر رمضان ، حيث إنّها أبدال عرضيّة .
فالغاصب مكلَّف أوّلا بوجوب ردّ العين المضمونة إلى مالكها . فإنّ تلفت وجب عليه تسليم بدلها إليه . فالضمان بالنسبة إلى الجميع تعليقي ، وفعليته منوطة بتلف العين .
وعلى فالتخيير بين دفع المبدل والبدل - كما هو ظاهر المتن - غير ظاهر ، بل بدليّة بدل مال المالك طولية ، نظير الكفارات المرتبة - ككفارة الظهار وقتل الخطاء ، فإنّه يجب فيهما عتق رقبة ، فإن عجز صام شهرين متتابعين ، فان عجز أطعم ستين مسكينا - ضرورة أنّ ضمان البدل مترتب على تعذر المبدل وتلفه ، فلا تخيير بين المبدل والبدل .
ثمّ إنّ هنا فروعا مترتبة على الضمان الطولي :