تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
هامش
وقد تلخص ممّا ذكرناه أمور . الأوّل : أنّ ضمان كلّ من الضامنين ممّن يجوز للمالك الرجوع إليه - وأخذ عين ماله أو بدله منه - لأجل وقوع يد كلّ منهم على ماله . الثاني : جواز رجوع السابق إلى اللاحق ، إذا دفع البدل إلى المالك إن لم يكن السابق غارّا له ، وإلَّا فليس له الرجوع إليه ، لقاعدة الغرور . وليس للَّاحق الرجوع إلى السابق إذا دفع اللاحق البدل إلى المالك ، لأنّ اللَّاحق متعهد لما في ذمة السابق بعد وصول العين منه ، دون العكس ، فليتأمل . ( وجهه : ما ظهر من مطاوي البيانات السابقة من عدم كون اتصاف المال بعهدة الضامن السابق من الصفات الدخيلة في المالية حتى يكون مضمونا على الضامن اللَّاحق ) . مضافا إلى : عدم وقوع البدل تحت يد اللاحق حتى يضمنه للسابق ، ضرورة أنّ البدل الثابت في ذمة السابق لم يقع في يد اللَّاحق حتى يضمنه لأجل قاعدة اليد . ومضافا إلى : عدم تقدم ضمان السابق على اللاحق ، وذلك لأنّ سبب الضمان - وهو التلف - بالنسبة إلى جميع الضمناء في رتبة واحدة ، ولا تقدم لبعضها على الآخر حتى يجوز رجوع السابق إلى اللَّاحق . نعم يجوز لمن دفع البدل إلى المالك أن يرجع إلى من تلفت العين بيده ، لأنّ قرار الضمان عليه ، حيث إنّ بناء العقلاء على وقوع المعاوضة القهرية بين العين التالفة وبين البدل الذي يدفعه من تلف عنده المال . وهذا وجه استقرار الضمان عليه . وأمّا رجوع بعض الضمناء إلى البعض الآخر - غير من تلف مال المالك عنده ، بعد تساوي نسبة اليد العادية إلى جميع الضمناء - فلم يظهر له وجه . ومجرّد سبق بعضهم زمانا على الآخر في وضع اليد على عين مال الغير لا يجدي في جواز رجوع بعضهم على الآخر ، إذ ليس ذلك مناطا للضمان ، بل مناطه تلف العين كما مرّت الإشارة إليه . وهو يوجب ضمان الكلّ في رتبة واحدة لمالك العين التالفة من دون تقدم لأحدهم على الآخر . فقبل التلف لا ضمان على أحد ممّن وقعت يده على العين إلَّا على نحو التعليق . وثبوته غير معلَّق منوط بالشرط المتأخر ، لكنه بعد تسليم إمكانه غير ظاهر من أدلة الضمان .