هامش
أمّا المقام الأوّل ففي بيان محتملات دليل الضمان ، وهو « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » .
أوّلها : أن يراد به خصوص الغاصب الذي أخذ المال بلا واسطة من الغاصبين ، فللمالك أن يرجع إلى مبدء سلسلة الغاصبين ، دون غيره منهم .
ويمكن استظهار ذلك من كلمة « حتى تؤدي » لرجوع الضمير المستتر في « تؤدّي » إلى اليد ، فمعناه حينئذ : على اليد ما أخذت حتى تؤدّي تلك اليد المستولية ما أخذته . وظاهر الإسناد إلى اليد هو خصوص اليد المستولية مباشرة على المال .
ثانيها : ضمان جميع الأيدي المستولية على المال لشخص المالك فقط ، فله الرجوع إلى كلّ منهم ، وليس لأحد منهم الرجوع إلى بعضهم ، لعدم ضمانهم بالنسبة إلى أنفسهم ، وإنّما ضمانهم بالنسبة إلى شخص المالك دون غيره .
ويمكن استظهار هذا الوجه من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « حتى تؤدّيه » لأنّ التأدية لا بدّ أن تكون إلى من أخذ منه المال حقيقة أو حكما ، لأنّ الكلام في أخذ مال الغير لا في المباحات الأصلية ، فلا بدّ أن يكون التأدية إلى من أخذ منه المال ، أو من هو بمنزلته . فإذا ردّ المال إلى غير المأخوذ منه لم تصدق التأدية .
ثالثها : أن يراد به ضمان كلّ آخذ لمن أخذ المال منه ، فالمالك يرجع إلى مبدء السلسلة فقط ، وهو يرجع إلى الآخذ الثاني ، وهو إلى الثالث ، وهو إلى الرابع ، وهكذا .
وهنا احتمالات أخرى ، ولكن المهمّ الاستظهار من الدليل كما سيأتي .
وأمّا المقام الثاني - وهو مقام الإثبات بحسب فهم العرف - فنقول : إنّ النبوي المذكور في مقام بيان حكم اليد الآخذة ، والظاهر أنّ للنبوي إطلاقا بالنسبة إلى كلّ آخذ بأيّ نحو حصل ، سواء أكان الأخذ من المالك بلا واسطة أم معها ، وسواء أكان الآخذ بائعا صورة أم مشتريا ، فالآخذ مطلقا يكون ضامنا للمالك .
وبالجملة : فضمان كل آخذ للمالك - بمعنى جواز رجوع المالك إلى كل من استولى على ماله - ممّا لا ينبغي الإشكال فيه .
وإنّما الكلام في تضمين بعض الضمناء لبعضهم ، كأن يكون الضامن الثاني ضامنا