تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وقد حكى فخر الدين والشهيد عن العلَّامة في درسه : أنّه نفى المنع عن ضمان الاثنين على وجه الاستقلال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بأن يضمن كلّ من الشخصين للدائن ماله الذي في ذمة المديون في عرض الآخر ، لا في طوله بأن يكون أحدهما ضامنا للمالك ، والآخر ضامنا للضامن . والأقوال في هذه المسألة ثلاثة ، واستشهاد المصنف قدّس سرّه مبني على قول ابن حمزة الذي نفى العلَّامة قدّس سرّه بعده . ولا بأس بتوضيح أصل المسألة - على ما ذكره السيد العاملي قدّس سرّه - ثم الإشارة إلى الأقوال ، فنقول وبه نستعين : إنّ ضمان الاثنين لما في ذمة شخص - كالدّين المستقر في عهدة زيد لعمرو - إمّا أن يكون على التعاقب ، بأن يضمنه بكر في الساعة الأولى ، وبشر في الساعة الثانية . وإمّا أن يكون دفعة . فعلى الأوّل ينفرد أحدهما بكونه ضامنا ، وهو من رضي المضمون له بضمانه ، سواء أكان هو السابق أو اللاحق ، ويبطل ضمان الآخر . كأن يقول : « رضيت بضمان بشر مثلا » ولو قال : « رضيت بضمان كلّ واحد منكما » كان الضامن هو الأوّل ، لأنّ رضاه بضمان كل واحد يوجب انتقال المال إلى من تعهّد أوّلا ، فلا يبقى موضوع لضمان الثاني . وعلى الثاني - وهو كون الضمانين دفعيّا - فإن قال المضمون له : « رضيت بضمان بكر مثلا » انتقل كل المال إلى ذمّته ، وبطل ضمان الآخر . وإن قال : « رضيت بضمانكما » كان هو مورد البحث ، وفيه أقوال ثلاثة : الأوّل : قول أبي علي ابن الجنيد ، وهو تقسيط المال على الضامنين ، فيضمن - في المثال - كل واحد منهما نصف المال . الثاني : التخيير في مطالبة من شاء منهما ، ومطالبتهما معا ، ويسمّى ضمان الاشتراك والانفراد معا ، وقد جزموا به في باب الديات في ما إذا قال : « ألق متاعك ، وعلى كلّ واحد منّا ضمانه » ، وهو قول ابن حمزة في المقام . ويكون المضمون له بالخيار في مطالبة المال من أيّهما شاء على الانفراد ، وعلى الاجتماع ( 1 )( 1 ) الوسيلة ، ص 281.
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 576 | السيد جعفر الجزائري المروج