تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
هامش
سابق منهم إلى لاحقه ، لوقوع المال تحت يده مضمونا على السابق ، فيجتمع ضمانات الضمناء طولا في زمان واحد مع وحدة المرتبة ، وهي التلف . لكن الحق أنّ التلف الموجب للضمان علَّة لضمان جميع ذوي الأيدي العادية لبدل مال المالك ، فجميع هؤلاء يضمن بدل العين بسبب التلف للمالك طولا ، لا عرضا حتى يلزم المحال . ولا وجه لمراعاة خصوصية كونه مضمونا على السابق بعد كون كل واحد من ذوي الأيدي - بمقتضى انحلال عموم « على اليد » - مشمولا لقاعدة اليد ، فإنّ كل خصوصية من خصوصيات المال ليست مضمونة على ذي اليد العادية ، بل خصوص الأوصاف الدخيلة في ماليّة المال ، والمضمون على الأيدي اللَّاحقة نفس بدل مال المالك ، لا البدل الموصوف بكونه مضمونا على السابق ، فإنّ هذا الوصف من الأوصاف التي لا يضمنها الضامن ، ولا يتوقف ضمان اللَّاحق على اعتبار كون المال مضمونا على السابق ، إذ ليس هذا الوصف موجبا لازدياد المالية . والحاصل : أنّ الضمان معلَّق على تلف العين ، لأنّه مع بقاء العين لا ضمان ، إذ اللازم حينئذ وجوب ردّ العين إلى المالك . ولا ضمان على أحد ، لأنّ الضمان - بمعنى تدارك الخسارة الواردة على المالك - لا يتصوّر مع بقاء العين ، إذ لا خسارة على المالك مع بقاء عين ماله ، فإنّ عهدتها ودركها بعد التلف ، كما أفاده المصنف قدّس سرّه في ( ص 571 ) بقوله : « معنى كون العين المأخوذة على اليد كون عهدتها ودركها بعد التلف عليه » وفي ( ص 494 ) بقوله : « الضمان كون الشيء في عهدة الضامن وخسارته عليه » فإنّهما يدلَّان على كون الضمان جبران الخسارة الواردة على المال بسبب تلف ماله . فعليه يكون ضمان كلّ من وقع المال تحت يده تعليقيا ، وفعليته منوطة بالتلف . فالجزء الأخير لعلَّة الضمان للكلّ هو التلف . فكلّ واحد من الضامنين يضمن للمالك بدل ماله في رتبة واحدة ، لا أنّ غير الضامن الأوّل يضمن ما ضمنه الضامن السابق ، فإنّه بعيد عن أذهان العرف . فلا يكون « على اليد » ظاهرا فيه . بل ظاهره كون مال المالك بعهدة كلّ من ذوي الأيدي العادية .