أنّ الإقدام ( 1 ) إنّما كان على ضمانه بالثمن ، إلَّا أنّ الشارع جعل القبض على هذا النحو من الإقدام - مع فساد العقد وعدم إمضاء الشارع له - سببا ( 2 ) لضمان المبيع بقيمته الواقعية ( 3 ) ، فالمانع ( 4 ) من تحقّق الغرور وهو الإقدام لم يكن إلَّا في مقابل الثمن .
والضمان ( 5 ) المسبّب عن هذا الإقدام لمّا كان لأجل فساد العقد المسبّب ( 6 ) عن تغرير البائع ، كان ( 7 ) المترتّب عليه من ضمان العشرة الزائدة مستقرّا على الغارّ ،
شرح
لانتقال الضمان المعاوضي إلى الضمان الواقعي ، لكنّه مشروط بأن لا يكون هناك مانع عن الضمان بالقيمة الواقعية . والمانع فيما نحن فيه - وهو إقدام البائع على الثمن المسمّى دون الزائد عليه - موجود ، لأنّه مورد غرور البائع ، فإنّ إقدام المشتري مختص بالثمن المسمّى فقط ، فضمانه بالقيمة الواقعية يمنعه غرور البائع . ومقتضى قاعدة الغرور وقوع ضمان الزائد على الثمن المسمّى على البائع الفضول .
( 1 ) أي : إقدام المشتري ، فإنّه كان على ضمانه المعاوضي بالثمن المسمّى دون غيره .
( 2 ) مفعول ثان ل - « جعل » ، وقوله : « عدم إمضاء » عطف تفسير للفساد .
( 3 ) التي هي من مقتضيات ضمان اليد .
( 4 ) يعني : فالمانع من تحقق غرور البائع الفضول - الموجب لضمانه لما اغترمه المشتري للمالك - مختص بما يقابل الثمن المسمى ، دون غيره كالقيمة السوقية .
( 5 ) يعني : أنّ الضمان الواقعي المسبّب عن هذا الإقدام - أي إقدام المشتري على الضمان المعاملي - وإن كان فساد عقده مقتضيا لضمان المشتري لتمام قيمة العين التالفة عنده ، لكنّه لمّا كان فساد العقد مسبّبا عن تغرير البائع ، كان ضمان العشرة الزائدة على الثمن المسمى مستقرّا على البائع .
وبالجملة : فعدم ضمان المشتري لتمام قيمة العين التالفة عنده - مع كونه ممّا يقتضيه فساد عقد البيع كسائر موارد فساد عقده - إنّما هو لأجل كون فساده ناشئا من تغرير البائع .
( 6 ) صفة ل - « فساد » يعني : أنّ فساد العقد ناش عن تغرير البائع وعدّ نفسه مالكا .
( 7 ) جواب « لمّا » والمجموع خبر « والضمان » وغرضه أنّه لمّا كان فساد العقد مسبّبا عن تغرير البائع الفضول ، كان ضمان بعض قيمة العين التالفة وهو مقدار الغرور - أعني به