تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
للثمن لم تنشأ عن كذب البائع ، وأمّا العشرة الزائدة ( 1 ) فإنّما جاءت غرامتها من كذب البائع في دعواه ، فحصل الغرور ( 2 ) ، فوجب الرجوع ( 3 ) . وممّا ذكرنا ( 4 ) يظهر اندفاع ما ذكر في وجه
شرح
فهذه الغرامة المعاوضيّة مستندة إلى إقدام المشتري ، لا إلى تغرير البائع وكذبه ، فلا وجه لتغريم البائع بالنسبة إلى الثمن المسمّى ، بل تغريمه مختص بزائد الثمن المسمّى . ( 1 ) أي : الزائدة على الثمن الذي هو عشرة أيضا في مثال المتن . ( 2 ) يعني : فحصل الغرور من البائع ، لكذبه بالنسبة إلى العشرة الزائدة على الثمن المسمّى ، فالمشتري مغرور بالنسبة إليها فقط ، دون نفس الثمن . ( 3 ) يعني : فوجب رجوع المشتري إلى البائع الفضول بالعشرة الزائدة على الثمن المسمّى ، لأنّها مورد الغرور . وبالجملة : فضمان البائع تابع لصدق الغرور . ( 4 ) أي : ومن كون الغرور سببا لضمان البائع الفضول لما اغترمه المشتري للمالك - من العشرة الزائدة على الثمن المسمّى - يظهر اندفاع . . إلخ . وهذا إشارة إلى إيراد أورد على رجوع المشتري إلى البائع بالزائد على الثمن المسمّى . وحاصل الإيراد : أنّ المشتري وإن أقدم على ضمان العين التالفة بالثمن المسمّى فقط ، كما هو مقتضى المعاوضة البيعية ، إلَّا أنّه لمّا لم يسلم المبيع شرعا للمشتري بذلك الثمن المسمّى - لفرض بطلان البيع - انتقل الضمان المعاوضي إلى الضمان الواقعي اليدي الموجب لانتقال ضمان الثمن المسمّى إلى القيمة السوقية ، كما هو شأن كل بيع فاسد . ومع إقدام المشتري لا ضمان على البائع أصلا ، إذ لا يكون حينئذ غرور ، وإلَّا كان على البائع ضمان الثمن المسمّى أيضا . والوجه في عدم الغرور مع إقدام المشتري على الضمان المعاملي هو تباين الغرور والإقدام ، ولذا لا يرجع على البائع بالمسمّى من جهة إقدامه عليه . ثم إنّ هذا الاشكال نقله صاحب الجواهر عن المسالك لبيان وجه عدم الرجوع ، والأصل فيه كلام العلَّامة في التذكرة ، حيث ذكره وجها لعدم الرجوع بهذه الزيادة ، ثم أجاب عنه ، قال قدّس سرّه : « إذا تلفت العين المغصوبة عند المشتري ضمن قيمتها أكثر ما كانت