شرح
ولو طالب البائع لم يرجع على المشتري . وفيه احتمال آخر » ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 246.
ومورد كلام المحقق قدّس سرّه هو ما لم يحصل في مقابل غرامة المشتري نفع له ، بقرينة قوله بعده : « أما ما حصل للمشتري في مقابلته نفع . . إلخ » .
واختلف نظر الشهيد الثاني وصاحب الجواهر قدّس سرّهما في ما أراده المحقق من قوله :
« وفيه احتمال آخر » فالشهيد الثاني جعل مراده كون قيمة الولد خارجة عن مورد كلامه من اغترام المشتري فيما لم ينتفع به ، وأنّ هذه القيمة مندرجة في القسم الآخر ، وهو ما حصل نفع للمشتري فيه . فقال في المسالك : « ويحتمل إلحاق عوض الولد بما حصل له في مقابلته نفع كالمهر ، لأنّ نفع حريّة الولد يعود إليه . وهذا هو الاحتمال الذي أشار إليه ، فيجري فيه الوجهان ، إلَّا أنّ الأشهر الأول » ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 228. أي : كون قيمة الولد مما لم ينتفع به المشتري .
وصاحب الجواهر قدّس سرّه جعل مراد المحقق من هذا الاحتمال أمرا آخر أقرب بحسب سياق الكلام ، وهو : عدم تخيير المالك - في أخذ الغرامة - بين الرجوع إلى البائع أو المشتري ، بل يتعيّن الرجوع على البائع ، قال بعد بيان كلام المسالك : « ويمكن أن يريد به احتمال عدم التخيير ، بل يتعيّن رجوع المالك ابتداء على البائع بناء على كونه الغارّ . . » ( 3 )( 3 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 182.
وبناء على هذا الاحتمال يتحصّل في رجوع المالك وجوه ثلاثة :
أوّلها : كون المشتري ضامنا ابتداء ، فلو دفع الغرامة إلى المالك جاز له مطالبتها من البائع .
وثانيها : تخيير المالك في الرجوع إلى أيّهما شاء بلا طوليّة بينهما .
وثالثها : تعيّن رجوع المالك على البائع ، وعدم جواز مطالبة الغرامة من المشتري .
وبناء على ما احتمله صاحب الجواهر تندرج غرامة قيمة الولد في القسم الثالث وهو ما لم يحصل فيه نفع للمشتري ، وتكون أجنبيّة عن محلّ الكلام ، وهو انتفاع المشتري به في قبال العوض .