تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
هذا ( 1 ) كلَّه مضافا ( 2 )
شرح
مال غيره ، بل يقصد إتلاف مال نفسه ، أو مال من أباح له إتلافه . فإن قلت : لا وجه لتشبيه المغرور بالمكره ، للفرق بينهما ، فإنّ المكره لا يخاطب بالضمان ، من جهة قوة السبب وضعف المباشر كما صرّح به في ( ص 540 ) بقوله : « والمتجه في مثل ذلك عدم الرجوع إلى المباشر أصلا ، كما نسب إلى ظاهر الأصحاب في المكره » وهذا بخلاف المغرور ، إذ لا كلام في جواز رجوع المالك عليه بالغرامة ، ولكنّه لمكان الغرور يرجع إلى الغارّ . فالفرق بين المكره والمغرور ثابت . قلت : ليس المقصود من التشبيه إثبات وحدة حكم المكره والمغرور حتى يقال بالفرق بينهما . بل المراد من التشبيه اشتراكهما في الجهة المحقّقة لموضوع الغرور والإكراه مع الغضّ عن حكم رجوع المالك على المغرور دون المكره ، وتلك الجهة الجامعة بينهما عدم استقلالهما في القصد إلى عنوان التصرّف في مال الغير أو إتلافه . إذ بملاحظة انتفاء هذا القصد صار المكره مكرها والمغرور مغرورا . وبيانه : أنّ المكره يكون كالآلة للمكره من أجل اللَّابدّية الناشئة من التحميل ، فلا يستقل في قصد عنوان « التصرف أو إتلاف مال الغير » . وكذلك المغرور ، فإنّه وإن كان مختارا في فعله ومستقلَّا في أصل القصد ، ولكنه لجهله بالحال لا يقصد العنوان المزبور ، وإنّما مقصوده التصرف في مال نفسه ، وهو المبيع المنتقل إليه بالبيع . وحيث تحققت الجهة المشتركة بين الإكراه والتغرير منعت من استقرار الضمان على المتلف لمال الغير . هذا ما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه في وجه الشباهة بتوضيح وتصرف ( 1 )( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 192 و 193. ( 1 ) أي : ما ذكرناه - من أدلة ضمان البائع الفضولي من قاعدتي الضرر والغرور وبعض الأخبار ، كخبر شاهد الزور إذا رجع عن شهادته - ثابت . ( 2 ) غرضه أنّ لنا دليلا آخر على الضمان مضافا إلى الأدلَّة السابقة ، وهو ما قيل من دلالة رواية جميل المتقدمة في ( ص 520 ) على الضمان . لكن دلالتها على الضمان مبنيّة على كون حرّية الولد منفعة عرفا لوالده المشتري للجارية التي ولدته ، حتى يندرج في القسم الثاني ، وهو ما اغترمه المشتري للمالك في مقابل المنافع التي استوفاها من
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 552 | السيد جعفر الجزائري المروج