الغير وإثبات يده ( 1 ) عليه لا بعنوان أنّه مال الغير ، بل قصده إلى إتلافه [ إتلاف ] مال نفسه ( 2 ) أو مال من أباح له ( 3 ) الإتلاف ، فيكون غير قاصد لإتلاف مال الغير ، فيشبه المكره في عدم القصد ( 4 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) أي : يد المغرور ، وضميرا « عليه ، وأنّه » راجعان إلى المال .
( 2 ) كما في ما نحن فيه ، فإنّ المشتري يستوفي منافع المبيع بعنوان كونه مال نفسه لأجل ابتياعه .
( 3 ) هذا الضمير والمستتر في « فيكون » راجعان إلى المغرور ، والضمير المستتر في « أباح » راجع إلى الموصول المراد به البائع الفضول .
( 4 ) أي : في عدم القصد إلى الفعل المكره عليه . فإنّ المغرور أيضا لا يقصد إتلاف
هامش
أمّ لا ؟ بل الغرور بلا قصد يتحقق ، ولا يتقوم بالقصد كالأكل والشرب ، فإنّهما يتصفان بهذين العنوانين حتى مع الغفلة عنهما ، فإنّ عنوان الأكل والشرب ذاتي لهما ، ولذا لا يتوقف صدق هذين العنوانين عليهما على القصد والالتفات .
فإذا قدّم زيد طعاما يعتقد أنّه ملكه - أو ملك من أباح له إتلافه - إلى عمرو فأكله ، فتبيّن أنه لم يكن له ولا لمن أباح له ، ولا يرضى بالأكل المزبور ويطالب بدله ، فالظاهر أنّ الآكل مغرور ، ومقدّم الطعام غارّ .
وإذا شكّ في اعتبار القصد والالتفات في مفهوم الغرور فلا دليل ولا أصل على شيء من الاعتبار وعدمه فيه ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل الحكمي ، وهو أصالة عدم الضمان .
( * ) هذا مناف لما تكرر منه في مسألتي اعتبار القصد والاختيار في المتعاقدين من كون المكره قاصدا للمعاملة ، وأنّ المفقود فيه هو طيب النفس ، كقوله : « . . مما يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد ومضمونه في الواقع ، وعدم طيب النفس به ، لا عدم إرادة المعنى من الكلام » . ( 1 )
( 1 ) هدى الطالب ، ج 4 ، ص 185
ومن المعلوم أنه لا فرق في حصول القصد بين الفعل الإنشائي والخارجي . فالمكره على الفعل الخارجي كالأكل والإتلاف كالمكره على الفعل الإنشائي .