تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وكما في الريح العاصف الموجب للإحراق ( 1 ) ، والشمس ( 2 ) الموجبة لإذابة الدهن وإراقتها . والمتّجه في مثل ذلك ( 3 ) عدم الرجوع إلى المباشر أصلا ( 4 ) كما نسب إلى ظاهر الأصحاب في المكره ، لكون المباشر بمنزلة الآلة ( 5 ) . وأمّا في غير ذلك ( 6 )
شرح
وإن كان صادرا منه باختياره ، لكن الإكراه يوجب استناده إلى المكره ، لقوته ، لا إلى المكره لضعفه . ( 1 ) كما إذا أجّج النار في جهة هبوب الريح العاصف ، فأطارتها الريح إلى دور الجيران ، فأحرقت بعض أموالهم ، فإنّ الإحراق وإن كان فعل النار ، لكنّه يسند إلى المؤجّج الذي هو السبب . ( 2 ) يعني : وكالشمس ، كما إذا وضع شخص الدّهن الجامد - الذي هو مملوك لغيره - في الشمس ، فذاب وأريق ، كما إذا كان الدهن الجامد في الظرف المثقوب ، فأذابته الشمس وإراقته . فإنّ الإذابة والإراقة وإن كانتا فعل الشمس ، لكنّهما تسندان إلى واضع الدهن في الشمس . وهذه الأمثلة من صغريات قوّة السبب على المباشر ، بحيث لا يعدّ الفعل من أفعال المباشر ، بل يعدّ من أفعال السبب . ( 3 ) ممّا يعدّ الفعل من أفعال المباشر دون السبب . ( 4 ) لعدم كون الفعل مسندا إلى المباشر حتى يكون عليه ضمان . ( 5 ) في عدم الإرادة والاختيار كالسّكين ، فإنّه وإن كان قاطعا ، لكنّه لمّا كان بغير إرادة وشعور لم يستند الفعل إليه . والناسب إلى ظاهر الأصحاب صاحب الجواهر في شرح قول المحقق قدّس سرّه : « ولا يضمن المكره المال وإن باشر الإتلاف . والضمان على من أكرهه ، لأنّ المباشرة ضعفت مع الإكراه ، فكان ذو السبب هنا أقوى » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 57 ، شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 237فراجع . ( 6 ) يعني : في غير موارد استناد التلف إلى السبب ، واستناده إلى المباشر مثل ما نحن فيه أي القسم الثاني ، وهو أن تكون الغرامة في مقابل ما استوفاه المشتري بإرادته من منافع المبيع فضولا ، كسكنى الدار وركوب الدابة والسيّارة مثلا ، فضمان البائع - الذي هو سبب لوقوع المشتري في ما اغترمه للمالك - لتلك الغرامات محتاج إلى دليل
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 540 | السيد جعفر الجزائري المروج