مبنيّة على قوّة السبب على المباشر ( 1 ) . لكنّه ( 1 ) لا يخلو من نظر ، لأنّه إنّما يدّعي اختصاص دليل الغرور من
شرح
سيد الرياض قدّس سرّهما . وغرض المستشكل إثبات الضمان هنا .
وحاصل الاشكال : أنّ قاعدة الغرور ليست مبنيّة على قاعدة الضرر حتى يقال :
أنّه لا ضرر هنا ، فلا تجري قاعدة الغرور . بل هي مبنيّة على قاعدة قوّة السبب على المباشر ، والسبب - وهو البائع في ما نحن فيه - أقوى من المباشر وهو المشتري ، فيرجع على البائع بما اغترمه للمالك عوضا عن منافع المبيع فضولا التي استوفاها ، لأنّه وإن كان مباشرا لما استوفاه من المنافع ، لكنّ البائع الذي هو السبب أقوى من المباشر ، فيرجع المشتري إليه فيما اغترمه للمالك عوضا عن المنافع .
فصاحب الجواهر قدّس سرّه قائل بضمان البائع لما اغترمه المشتري بإزاء ما استوفاه من منافع المبيع فضولا ، وردّ هو رحمه اللَّه على سيّد الرياض قدّس سرّه المنكر لضمان البائع لما اغترمه المشتري للمالك بإزاء المنافع ، استنادا إلى عدم جريان قاعدة الغرور ، لابتنائها على قاعدة الضرر المفقود هنا ، لأنّ غرامة المشتري تكون بإزاء المنافع ، فهذه الغرامة ليست ضررا حتى تجري فيها قاعدة الغرور المبنيّة على الضرر .
( 1 ) أي : لكن ما قيل في الجواهر ردّا على كلام الرياض لا يخلو من نظر وإشكال .
توضيحه : أنّ صاحب الرياض لا يدّعي ابتناء قاعدة الغرور على قاعدة الضرر ، حتى يقال : بعدم جريانها في المقام ، لعدم تضرر المشتري ، لوصول عوض غرامته وهو المنافع إليه . وإنّما يدّعي أنّ إهمال دليل قاعدة الغرور - أعني به النصوص الخاصة والإجماع - يقتضي الاقتصار على القدر المتيقن منهما ، وهو صورة الضرر ، لعدم دلالتهما صريحا على ضمان البائع لجميع ما اغترمه المشتري للمالك .
والأولى نقل كلام الرياض ، فإنّه قدّس سرّه بعد حكاية عدم الرجوع عن الشيخ والحلَّي ، قال : « وهو أوفق بالأصل ، مع عدم معلومية صلوح المعارض للمعارضة بناء على عدم وضوح دليل على ترتب الضمان على الغارّ بمجرد الغرور وإن لم يلحقه ضرر كما في ما نحن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 183