فما في الرياض من ( 1 ) « أنّه لا دليل على قاعدة الغرور إذا لم ينطبق مع قاعدة نفي الضرر المفقود في المقام ، لوصول العوض إلى المشتري ( 1 ) » لا يخلو ( 2 ) عن شيء . مضافا إلى ما قيل عليه : من ( 3 ) منع مدخليّة الضرر في قاعدة الغرور ، بل هي
شرح
السالمة عن القذارات ، لا في مهمات أموره وأصول معاشه وقضاء حوائجه ، فإنّ صدق الضرر حينئذ ضروري ، لعدم بذل المال غالبا بإزاء التصرفات غير المقوّمة للمعاش ، فيعدّ بذل المال حينئذ ضررا . بخلاف ما إذا استفاد من المبيع فضولا ما صرفه في أصول معاشه ، ككراء الدابة والسيارة لأجل صرف أجرتهما في ضروريات معاشه ، فلا يعدّ أخذ عوضها - بدون إرجاعه إلى الغارّ - ضررا .
( 1 ) بيان ل « ما » الموصول ، والفاء للتفريع ، وغرضه الإشكال على السيد صاحب الرياض قدّس سرّه ، وحاصل ما أفاده السيد هو : عدم دليل على قاعدة الغرور إن لم تنطبق على قاعدة نفي الضرر الذي هو مفقود في المقام ، إذ المفروض وصول العوض - وهو المنفعة - إلى المشتري ، لأنّه استوفاها من المبيع الفضولي بإزاء الغرامة التي اغترمها للمالك ، فلا موضوع هنا لقاعدة الضرر ، إذ لا يعدّ إعطاء مال عوضا عن المنفعة التي استوفاها المعطي ضررا . فلا تجري أيضا قاعدة الغرور .
( 2 ) خبر « ما » الموصول في قوله : « فما في الرياض » وجواب عن إشكال صاحب الرياض ، ومحصل الجواب : وجود كلتا قاعدتي الغرور والضرر هنا . أمّا قاعدة الغرور فلاتّفاق الفقهاء على كون المشتري مغرورا فيما نحن فيه .
وأمّا قاعدة الضرر فلأنّ إتلاف مال الغير مجّانا بسبب تغرير شخص آخر - بأن يقول له : تصرّف فيه ، فإنّه لي ، ثم انكشف أنّه للغير ، فطلب ماله وأخذه منه - يوجب عدّ هذا الشخص متضرّرا .
فالنتيجة : جواز رجوع المشتري إلى البائع .
( 3 ) بيان ل « ما » الموصول ، وهذا إشكال آخر من صاحب الجواهر على
هامش
( 1 ) رياض المسائل ، ج 2 ، ص 307 و 308