تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
دون عوض مغرورا ( 1 ) من آخر - بأنّ ( 2 )
شرح
الثاني هو انتفاع المشتري بنماء المبيع كسكنى الدار ، ولبن الشاة وصوفها ، ومن المعلوم أنّ دفع بدلها إلى المالك لا يوجب نقصا في مال المشتري حتى يتمسّك بقاعدة نفي الضرر لتضمين البائع الفضولي . قلت : بل يصدق الضرر حتى مع فرض وصول عوض تلك الغرامة إلى المشتري باستيفاء منفعة المبيع . والوجه في صدق الضرر أنّ المشتري لو كان عالما بأنّ هذا الانتفاع يستتبع غرامة لم يقدم عليه . وعليه فلا يندفع ضرر المشتري إلَّا بالرجوع إلى البائع الغارّ . هذا تقريب التأييد . ولعلّ وجه التعبير بالتأييد دون الدلالة - مع فرض صدق الضرر العظيم على ما اغترمه المشتري - هو : أنّ الاستدلال بقاعدة نفي الضرر والضرار يتوقف على أمرين ، كلاهما غير ثابت . الأوّل : كون القاعدة مشرّعة للضمان ، بأن يقال : إنّ مفاد قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « لا ضرر » نفي الضرر والإضرار في وعاء التشريع . وصدق هذا النفي كما يكون منوطا بنفي الحكم الضرري ، بتقييد إطلاق الأدلة فيما ترتّب الضرر على الحكم كوجوب الوضوء ولزوم البيع الغبني ، فكذا يكون منوطا بعدم تجويز إلقاء الغير في الضرر من دون جبرانه ببدل ، إذ لو جاز الإضرار بالغير بلا تدارك لم يصدق نفي الضرر شرعا بقول مطلق ، لكونه موجودا حسب الفرض ، وإعدام الضرر شرعا موقوف على جعل الضمان . وهذا الأمر قد تقدّم منعه في قاعدة لا ضرر ، وأنّها نافية للحكم ، وليست مثبتة له . الثاني : كون الغار سببا للخسارة الواردة على المغرور ، حتى يجوز الرجوع بها على البائع بمناط تسبيبه لتضرر المشتري . وهذا أيضا محل تأمل ، لعدم ترتب الغرامة على نفس البيع ، وليس المقام نظير تقديم الطعام المغصوب إلى شخص جاهل بالحال ، وسيأتي توضيح ضابطة ضمان التسبيب ، فانتظر . ( 1 ) حال من فاعل « أقدم » والمراد بالمقدّم هو المشتري . ( 2 ) متعلق ب‍ « مغرورا » وضمير « له » راجع إلى « من » في قوله « من أقدم » المراد به المشتري .