في من قدّم مال الغير إلى غيره الجاهل ، فأكله ( 1 ) .
ويؤيّده ( 2 ) قاعدة نفي الضرر ، فإنّ ( 3 ) تغريم من أقدم على إتلاف شيء من
شرح
جاهل بالحال . ومقتضى إطلاقهم - بل تصريح بعضهم - عدم اعتبار علم الغارّ بكون المال الذي يصرفه المغرور ملكا لغير الغارّ ، فيجوز لمالك الطعام الرجوع إلى المقدّم أو الآكل ، وإذا رجع إلى الآكل رجع هو إلى المقدّم .
( 1 ) ظاهر عبارة التذكرة الإجماع على ضمان الغاصب دون الآكل الجاهل بالغصب ، لقوله فيما إذا قدّم الغاصب الطعام إلى غير المالك ، فأكله - بعد نقل قولين من العامة - « والثانية : يستقرّ الضمان على الغاصب ، لأنّه غرّه ، وأطعمه على أن لا يضمنه . وهو الَّذي يقتضيه مذهبنا » ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 378 ، السطر 14.
وقال السيد العاملي قدّس سرّه : « فالضمان على الغاصب بلا خلاف منّا فيما أجد . . » ( 2 )( 2 ) مفتاح الكرامة ، ج 6 ، ص 230.
( 2 ) يعني : وتؤيّد قاعدة الضرر رجوع المشتري على البائع بما غرمه في مقابل النفع الواصل إليه .
( 3 ) هذا تقريب التأييد ، وهو مؤلَّف من مقدّمات تنتج ضمان البائع الفضولي استنادا إلى قاعدة نفي الضرر .
الأولى : أنّ المشتري المستوفي لمنفعة المبيع مغرور ، قد غرّه البائع ، حيث مكَّنه من الانتفاع بنماء المبيع بزعم كون النماء للمشتري مجانا .
الثانية : أنّ المفروض تسالمهم على ضمان المشتري لمالك المبيع عوض المنفعة المستوفاة ، وليس للمشتري التفصّي منه بجعل البائع ضامنا للمالك .
الثالثة : أنّ الحكم بتحمّل المشتري للغرامة - مع عدم جواز رجوعه على البائع الغارّ في ما اغترمه للمالك - ضرر عظيم عليه .
وبما أنّ الضرر منفي في الشريعة المقدسة ، فالمتعيّن الحكم بضمان البائع الفضولي ، وجواز مطالبة بدل تلك الغرامة منه حتى لا يتضرّر المشتري .
فإن قلت : لا موضوع لقاعدة نفي الضرر في المقام ، لأنّ مفروض الكلام في القسم