المسألة الثانية ( 1 ) :
أنّ المشتري إذا اغترم للمالك غير الثمن ( 2 ) :
فإمّا أن يكون ( 3 ) في مقابل العين ، كزيادة القيمة ( 4 ) على الثمن إذا رجع المالك بها على المشتري ، كأن كانت القيمة المأخوذة ( 5 ) منه عشرين والثمن عشرة
شرح
د : حكم ما يغترمه المشتري غير الثمن
( 1 ) هذه المسألة أيضا من فروع ردّ البيع الفضولي ، وقد أشار إليها في ( ص 475 ) بقوله : « وأما حكم المشتري مع الفضولي فيقع الكلام فيه تارة في الثمن ، وأخرى في ما يغرمه للمالك زائدا على الثمن . . » وقد عقدها المصنف قدّس سرّه لبيان حكم ما يغترمه المشتري - لمالك المبيع فضولا - زائدا على الثمن المسمّى ، كما سيظهر من الأمثلة المذكورة في المتن . ومورد الكلام كما سيصرّح به المصنف هو جهل المشتري بعدم مالكية البائع للمبيع ، إذ لو كان عالما بعدم مالكيته له لم يكن له الرجوع على البائع الغاصب أو الفضولي مطلقا بشيء من الغرامات .
وتوضيح ما أفاده : أنّ ما يغترمه المشتري للمالك زائدا على الثمن على ثلاثة أقسام :
الأوّل : أن تكون الغرامة في مقابل العين ، كما إذا تلفت العين وكانت قيمتها السوقية عشرة دنانير ، وكان ثمنها المسمّى خمسة دنانير ، وأخذ المالك من المشتري عشرة دنانير ، فالخمسة الزائدة على الثمن المسمّى غرامة في مقابل العين .
القسم الثاني : أن تكون الغرامة الزائدة في مقابل ما استوفاه المشتري من منافع المبيع فضولا ، كما إذا أخذ المالك أُجرة السكنى أو عوض اللبن أو الصوف أو الثمرة أو غيرها ممّا استوفاها المشتري من العين المبيعة له فضولا .
القسم الثالث : أن يكون الزائد على الثمن ممّا لم يحصل في مقابله نفع للمشتري .
وهذه الأقسام الثلاثة - الراجعة إلى غير الثمن ممّا يغترمه المشتري للمالك - موضوعات لما يذكر من الأحكام .
( 2 ) أي : غير الثمن المسمّى الذي هو خمسة دنانير في المثال المذكور .
( 3 ) اسم « يكون » هو غير الثمن ، وخبره قوله : « في مقابل العين » .
( 4 ) أي : القيمة السوقيّة التي هي في المثال خمسة كالثمن المسمّى .
( 5 ) أي : من المشتري ، فالقيمة المأخوذة من المشتري - على مثال المتن - زائدة على الثمن المسمّى بعشرة دنانير .