لم يحصل هنا ( 1 ) من المشتري تسليط إلَّا بالعقد . والتسليط العقديّ مع فساده غير مؤثّر ( 2 ) في دفع الضمان .
ويكشف عن ذلك ( 3 ) تصريح غير واحد ( 4 ) منهم بإباحة تصرّف البائع
شرح
( 1 ) أي : في صورة أخذ البائع الثمن بدون إذن المشتري .
( 2 ) لأنّ وجود العقد الفاسد كالعدم في عدم ترتب أثر عليه .
( 3 ) أي : يكشف عن كون التسليط الخارجي رافعا للضمان - دون التسليط العقدي الفاسد - تصريح غير واحد من الفقهاء بإباحة تصرف البائع الغاصب في الثمن في صورة تسليط المشتري له ، مع اتّفاقهم ظاهرا على عدم تأثير العقد الفاسد في الإباحة . فيكشف حكمهم بإباحة التصرف - مع الاتفاق على عدم تأثير العقد الفاسد في الإباحة - عن عدم كون التسليط العقدي موجبا للإباحة ، ولا رافعا للضمان . وإنّما الموجب لهما هو التسليط الخارجي .
فالنتيجة : أنّه إذا أخذ البائع الغاصب الثمن بغير إذن المشتري يكون ضامنا .
( 4 ) نقل ذلك عنهم جمع ، منهم أصحاب الحدائق ومفتاح الكرامة والجواهر قدّس سرّهم .
قال السيد العاملي : « . . ومن ثمّ قالوا : إنّ المشتري قد فوّت ماله متعمدا ، لعلمه بتحريم تصرفه فيه ، ودفع ماله من غير عوض ، وهو يجتمع مع جواز تصرف البائع الثمن عند القائلين بالإباحة . وقد ذهبوا إلى أنّه حينئذ ليس أكلا مال الغير بالباطل » ( 1 )( 1 ) مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 194 ، جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 305 و 306 ، الحدائق الناضرة ، ج 18 ، ص 396.
والتعبير بالتسليط مذكور في كلامي المحقق والشهيد الثانيين ، وغيرهما ، ففي المسالك في شرح قول المحقق : « ولا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب » ما لفظه : « ووجّهوه بكون المشتري قد دفعه إليه وسلَّطه عليه ، مع علمه بعدم استحقاقه له ، فيكون بمنزلة الإباحة . وهذا يتمّ مع تلفه . . إلخ » ( 2 )( 2 ) جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 71 ، مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 160.