لأنّ ( 1 ) وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجّه إلى العاقدين ، كوجوب الوفاء بالعهد
شرح
( 1 ) تعليل لعدم إمضاء الشارع إجازة المالك على هذا الوجه ، ومحصله : أنّ فعلية كل حكم منوطة بوجود موضوعه ، ومن المعلوم أنّ وجوب الوفاء بالعقد حكم تكليفي منوط بوجود موضوعه وهو العاقد . ولا ريب في أنّ المالك الأصيل لا يصير عاقدا - حتى يشمله عموم وجوب الوفاء بالعقود - إلَّا بعد أن يجيز عقد الفضولي ، إذ الإجازة توجب إضافة العقد إليه ، وصحة حمل « العاقد » عليه ، وتوجّه وجوب الوفاء بالعقد إليه ، وانتزاع الملك الشرعي من هذا الحكم الشرعي وهو وجوب الوفاء .
وبالجملة : فالملكية الشرعية الفعلية مترتبة على الحكم التكليفي أعني به وجوب الوفاء الذي موضوعه العاقد الذي هو صفة المالك بالإجازة . وهذه السلسلة المترتبة تقضي بتوقف الملكية الفعلية الشرعية على الإجازة . وعليه فلا ملكية قبل الإجازة حتى تكون الإجازة كاشفة عن تحققها بالعقد حين صدوره من الفضولي .
هامش
المفروض وجود المعلول بمجرد وجود علَّته ، وعدم إمكان إهمال المعلول وهو الملكية الإنشائية . وحيث إنّ هذه الملكية هي الملكية المرضية للمالك الممضاة شرعا فلا مانع من اعتبار الملكية الشرعية أيضا من حين حدوث العقد .
ولا غرو في كون الاعتبار متأخّرا والمعتبر متقدّما ، فإنّ الأمر الاعتباري الذي لا وعاء له إلَّا عالم الاعتبار يوجد في وعائه بنفس الاعتبار . فقد يكون زمان الاعتبار والمعتبر ومتعلقة متّحدا كوجوب الصلاة عند الدلوك ، فإنّ زمان الاعتبار والمعتبر - وهو الحكم - وزمان المتعلق وهو الصلاة واحد ، لكون زمان جميعها - وهو الزمان المتخلل بين الزوال والغروب - متحدا .
وقد يكون زمان الاعتبار متقدما وزمان المعتبر متأخرا ، كالوصية ، فإنّ الموصى يعتبر فعلا مالكية الموصى له للمال بعد موته ، فالاعتبار قبل الموت فعلي ، والمعتبر وهو الملكية تعليقي ، ولا يصير فعليّا إلَّا بعد الموت .
والفرق بين الوصية والواجب التعليقي هو : أن المعتبر - وهو الوجوب في الواجب التعليقي - فعليّ ، ومتعلَّقه أمر متأخر استقبالي ، ولذا يجب تحصيل مقدمات الواجب