تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
وهذا الوجه الثاني ناظر إلى منع الأمر الثاني من الأمور الثلاثة التي تألَّف منها دليل المحقق القمي ، وذلك الأمر هو قوله قدّس سرّه ( في ص 16 و 17 ) : « فهي رضا بمضمونه ، وليس إلَّا نقل العوضين من حينه » ولكنه ببيان آخر كما سيتّضح إن شاء اللَّه تعالى . وينبغي قبل توضيح أصل الإيراد تقديم أمر يتضمن بيان كيفية دخل الإجازة في العقد ، وأنّه بنحو الاشتراط أو الانقلاب ليمتاز مبنى هذا الإيراد عمّا كان عليه الإيراد الأوّل ، فنقول وبه نستعين : إنّ الإجازة تارة تكون بنفسها وبوجودها المتأخر - عن وجود العقد - دخيلة دخل الشرط في حصول المشروط . وقد تقدم في الإيراد الأوّل امتناعه ، لاستحالة تأخر المشروط عن الشرط . وأخرى لا تكون الإجازة شرطا لحصول الملكية ، لفرض كون السبب المؤثر فيه نفس العقد ، ولكن الإجازة متمّمة للعقد الذي هو السبب المستقل في التأثير ، فهي تجعله سببا تامّا . وهذا يتصور على نحوين : فتارة تكون الإجازة علَّة لتمامية العقد من حين صدوره ، بحيث تستند تماميته في السببية إلى الإجازة المتأخرة ، وهذا أيضا ممتنع بمناط استحالة تأخر العلة التامة عن معلولها وهو الملكية . وأخرى يكون العقد علَّة ناقصة إلى زمان الإجازة ، ولا يترتب الملكية عليه . ولكن بمجرد تحققها ينقلب العقد عمّا وقع عليه - من صفة عدم التأثير - ويترتب الملك عليه من حينه ، لا من حين الإجازة . وهذا النحو من الكشف الانقلابي جعله المصنف قدّس سرّه محورا للايرادين ، فأورد عليه باستحالته ثبوتا كما سيأتي في قوله : « وثالثا » ، وبعدم وفاء مقام الإثبات به ، كما أفاده في قوله : « وثانيا . . لكن نقول . . » ومن هنا يظهر أنّ المناسب تقديم المحذور الثبوتي على الإثباتي ، لتقدمه عليه طبعا ، بأن يذكر في الإيراد الثاني امتناعه ثبوتا ، فيبطل أساس القول بالكشف بعد استقصاء أنحاء دخل الإجازة . وأن يذكر في الإيراد الثالث قصور مقام الإثبات . وهذا غير مهم ، إنّما اللازم تحقيق أصل المطلب . إذا عرفت ما ذكرناه من مبنى هذا الإيراد الثاني فنقول : محصّل ما أفاده المصنف قدّس سرّه فيه : أنّا وإن سلَّمنا كون مضمون العقد هو النقل المقيّد بالزمان ، وسلَّمنا أيضا تعلق الإجازة بهذا المضمون . إلَّا أنّه لا يترتّب عليه الملكية الشرعية ، لتوقفها على