إذا علم عدم رضا المالك باطنا ، أو تردّده في الفسخ والإمضاء .
وثالثا ( 1 ) : سلَّمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على طبق مفهومها ( * ) اللغوي والعرفي أعني جعل العقد السابق جائزا ماضيا ،
شرح
( 1 ) معطوف على قوله : « أوّلا : بأن الإجازة وإن كانت رضا بمضمون العقد . . إلخ » وهذا ثالث الوجوه الثلاثة التي أجاب بها عن ثاني أدلة الكشف المتقدم في ( ص 16 ) . وهذا الوجه الثالث ناظر إلى ردّ ثالث الأمور التي تألَّف منها هذا الدليل .
ومحصله : أنّه - بعد تسليم كون مورد إمضاء الشارع العقد المجاز ، وأنّ مفهوم الإجازة جعل العقد السابق ماضيا ونافذا من حين وقوعه ، كما هو مقتضى كلام المحقق القمي : « وليس إلَّا نقل العوضين من حينه » وأنّ معنى الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه بمعنى ترتيب الأثر عليه من زمان صدوره من العاقد الفضولي - نقول : فيه أوّلا : أنّ الإجازة وإن كانت موجبة لنفوذ العقد السابق ، لكنّها لا توجب نفوذه من حين وقوعه .
كما أنّ مفهوم القبول مع كونه رضا بمفهوم الإيجاب لا يوجب ترتب الأثر عليه من زمان الإيجاب .
وثانيا : أنّه لو كانت الإجازة موجبة لنفوذ العقد من حين وقوعه ، فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور ، لكونه غير معقول ، لاستحالة انقلاب الشيء عمّا وقع عليه ، فإنّ عقد الفضولي لم يقع حين حدوثه مؤثّرا ، فكيف يصير مؤثرا بعد ذلك من زمان وقوعه ؟
وبالجملة : فدلالة الاقتضاء تصرفه إلى ما يمكن الالتزام به من ترتيب آثار الملك على العقد المجاز كما سيتضح ذلك عند تعرض المصنف له .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ المستدلّ لم يدّع دلالة إجازة المالك على تأثير العقد من حين وقوعه ، حتى يدل دليل الإمضاء على إمضاء ما يدلّ عليه الإجازة . بل ادّعى أنّ مضمون نفس العقد هو تأثيره من حين وقوعه . لا أن مفهوم الإجازة ذلك ، ووقع إمضاء الشارع على طبق مفهوم الإجازة . فجوابه حينئذ ما تقدّم سابقا من منع قيدية الزمان للعقد .
نعم قوله : « سلَّمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك » وارد على الاستدلال على الكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود ، بدعوى : أنّ الوفاء بالعقد هو الالتزام بالنقل من حين العقد .