ولو كان قبل ذلك ( 1 ) في ضمان آخر ( 2 ) وفرض زيادة القيمة عنده ( 3 ) ثمّ نقصت عند الأخير ( 4 ) اختصّ ( 5 ) السابق بالرجوع بالزيادة عليه ( 6 ) ، كما صرّح به ( 7 ) جماعة في الأيدي المتعاقبة .
شرح
لكن يأبى الحمل على الماليّة قوله : « يوم التلف أو بأعلى القيم » .
( 1 ) المشار إليه هو التلف ، وهذا فرع آخر ، وهو : أنّه إذا كان المبيع قبل التلف في ضمان شخص آخر غير المشتري ، وفرض ارتفاع قيمته عنده ، ثم نقصت عند الضامن الأخير ، كما إذا فرض أنّ زيدا غصب غنم عمرو ، وكانت قيمتها خمسين دينارا ، ثم باعها على بكر ، وتنزّلت قيمتها عند التلف وصارت ثلاثين دينارا ، فإن المالك حينئذ يأخذ من المشتري - وهو بكر - ثلاثين دينارا ، ومن زيد الغاصب عشرين دينارا ، وهو الزائد على قيمتها السوقية يوم التلف .
( 2 ) أي : غير المشتري ، كزيد الغاصب في المثال المذكور .
( 3 ) أي : عند شخص آخر غير المشتري ، وهو في المثال زيد الغاصب .
( 4 ) أي : المشتري ، وهو بكر في المثال المذكور .
( 5 ) جواب « ولو كان » أي : اختصّ السابق في الضمان - وهو زيد الغاصب - برجوع المالك عليه بالزيادة ، وهي عشرون دينارا في المثال .
( 6 ) أي : على السابق الذي زادت القيمة عنده .
( 7 ) أي : صرّح جماعة برجوع المالك على السابق - الذي ارتفعت قيمته السوقية عنده - في الأيدي المتعاقبة ، كما إذا غصب شخص كتاب زيد ، وباعه على عمرو ، ثم باعه عمرو على بكر ، ثم باعه بكر على بشر ، فتلف عنده الكتاب ، فإنّه لأجل ضمان الجميع يتخيّر المالك في الرجوع إلى أيّ واحد منهم ببدل واحد ، مع استقرار الضمان على الأخير الذي تلف المال بيده .
لكنهم فصّلوا بين علم الأيدي المتعاقبة بالغصب وبين جهلهم به ، ففي صورة العلم لو طالب المالك من الغاصب أو من الأيدي السابقة جاز مطالبة البدل من اليد اللاحقة .
ولو رجع المالك على الأخير لم يجز له الرجوع إلى الغاصب أو اليد السابقة عليه إلَّا في صورة زيادة قيمة المال عند السابق ونقصانها عند الأخير ، فإنّ الزيادة مضمونة على من زادت عنده القيمة .