بقيمته ( 1 ) يوم التلف ، أو بأعلى القيم من زمان وقع في يده ( * ) .
شرح
( 1 ) أي : بقيمة المبيع يوم التلف ، أو بأعلى القيم من زمان الغصب - وهو زمان وقوع المال في يده - إلى زمان وصول المال إلى مالكه ، هذا إذا كان المبيع قيميّا .
وإن كان مثليّا يرجع إلى من تلف عنده بمثله .
فالمراد بقوله : « بقيمته » هو مالية المبيع . فإن كان المبيع مثليّا يتعيّن بدله في المثل .
وإن كان قيميّا تعيّن بدله في قيمته .
هامش
( * ) أو يوم الدفع ، فيه وجوه ، بل أقوال .
قيل في المقام : إنّ منشأ القول بقيمة يوم الغصب ويوم التلف هو كون الضمان فعليّا يوم الغصب ، أو تعليقيّا . فمن قال بالأوّل مشروطا بشرط متأخر - وهو تلف العين - قال بالضمان يوم الغصب . ومن قال بالثاني قال بقيمة يوم التلف .
ومنشأ القول بيوم الدفع - وهو يوم الأداء وجهان :
الأوّل : أنّ العين بجميع خصوصياتها الشخصية مضمونة على الضامن في كلتا صورتي وجود العين وتلفها . فمع التمكن من ردّ العين يجب ردّها ، ومع تلفها يجب ردّ مثلها إن كان المال مثليّا ، وردّ قيمتها إن كان قيميا ، هذا . وفيه : ما ذكر في محلَّه . ( 1 )
( 1 ) راجع تفصيل هذا البحث فيما ذكرناه في أحكام المقبوض بالبيع الفاسد ، هدى الطالب ، ج 3 ، ص 384 و 397 - 401
الثاني : أنّ الشيء متقوم بماليّته ، مثلا قوام الحنطة بماليتها التي هي الإشباع وحفظ الحياة ، وأمّا الخصوصيات الشخصية والمثلية فهي فضلة وخارجة عن حقيقتها ، فإذا تلفت الحنطة فماليتها - وهي الإشباع - تثبت في الذمة ، فتقوّم بقيمة يوم الدفع الذي هو يوم المطالبة ، ويوم الخروج عن العهدة . ففي هذا اليوم يقوّم ما في ذمة الضامن من مالية التالف ، هذا .
ومنشأ القول بأعلى القيم هو كون الرغبات التي تتفاوت بها الأسعار السوقية مضمونة على الضامن ، وقد تقدم الكلام في ما استدل به عليه ، فراجع . ( 2 )
( 2 ) هدى الطالب ، ج 3 ، ص 401 و 539 - 542