لا من باب خيار الفسخ ( 1 ) ، فعقده ( 2 ) متزلزل من حيث الحدوث ، لا البقاء كما قوّاه ( 3 ) بعض من قارب عصرنا ، وتبعه بعض ( 4 ) من عاصرناه
شرح
والحاصل : أنّ الإجازة توجد العقد المؤثّر ، والإمضاء يبقيه . فالإجازة ليست من باب الخيار ، وأجنبية عنه ، فبينهما فرق واضح .
وبعبارة أخرى : الفرق بين الإجازة وإمضاء العقد الخياري هو : أنّ الإجازة مصحّحة للعقد الذي لم يكن تامّا حدوثا ، لعدم استناده إلى المالك قبل الإجازة ، ولم يحرز رضاه بالمعاملة إلَّا بها . فيكون العقد متزلزلا حدوثا ، ويتوقف تماميته على الإجازة .
بخلاف موارد الخيار ، فإنّ العقد تام حدوثا ومتزلزل بقاء ، يعني بعد حدوث البيع المستند إلى المالك قد يتزلزل لثبوت الخيار فيه ، وقد يلزم من أوّل الأمر ، لانتفاء سبب الخيار .
( 1 ) لما مرّ آنفا من : أنّ الإمضاء علَّة مبقية للعقد ، والإجازة علَّة محدثة له .
( 2 ) أي : فعقد البائع عن المالك - مع جهله بكون المال له - متزلزل . . ، والفاء للتفريع ، يعني : فنتيجة إناطة صحة البيع برضا المالك بنقل ماله - بعنوان أنه ماله - هي :
كون عقد البيع في هذه الصورة الثالثة متزلزلا حدوثا ، لا بقاء كما في باب الخيار ، فإنّ العقد فيه متزلزل بقاء .
( 3 ) يعني : كما قوّى تزلزل العقد بقاء - لا حدوثا - بعض من قارب عصرنا ، وهو صاحب المقابس ، فإنّه قدّس سرّه حكم بعدم لزوم العقد من حين وقوعه لئلَّا يؤدّي إلى الضرر المنفي في الشرع ، ثم قال : « وهل جواز فسخه للعقد من باب الخيار ، أو لتوقّفه على الإجازة ؟ وجهان . والأوّل لا يخلو من قوّة ، لأنّه مقتضى قاعدة نفي الضرر . ولأنّه بناء على صحة العقد لو سلَّم المال إلى المشتري وسلَّطه عليه ، ثم انكشف كونه ملكه ، جاز للمشتري حينئذ أن يتصرف فيه ، ولا يضمن شيئا أصلا . . إلخ » ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 39.
( 4 ) قيل : إنّه صاحب الجواهر قدّس سرّه لكنّي لم أظفر في كلامه - في بيع الفضولي - بترجيح تزلزل العقد بقاء لأجل الخيار ، كما رجّحه صاحب المقابس ، وإنّما الموجود في الجواهر - بعد ترجيح الصحة - التوقف على الإجازة أو الخيار ، فلاحظ قوله : « والمتّجه