ومن ذلك ( 1 ) يظهر ضعف ما ذكره أخيرا ( 2 ) من كونه كالعابث عند مباشرة العقد ، معلَّلا ( 3 ) بعلمه بكون المبيع لغيره .
وكيف كان ( 4 ) فلا ينبغي الإشكال في صحّة العقد ( 5 ) .
إلَّا ( 6 ) أنّ ظاهر المحكيّ من غير واحد
شرح
( 1 ) أي : وممّا ذكرناه في ردّ ثاني أدلَّة العلَّامة والفخر قدّس سرّهما من كفاية القصد الصوري في صحة العقد - يظهر ضعف الدليل الثالث ، وهو : كون العاقد كالعابث عند إنشاء العقد ، معلَّلا بكون المبيع لغيره . وجه الظهور : أنّ كفاية تنجّز القصد الصوري في صحة العقد تخرج العاقد عن كونه عابثا .
( 2 ) في ( ص 357 ) من قوله : « ولأنّه كالعابث عند مباشرة العقد ، لاعتقاده . . إلخ » .
( 3 ) حال من فاعل « ذكره » وهو العلَّامة قدّس سرّه ، وضمير « بعلمه » راجع إلى العاقد .
( 4 ) مقتضى السياق أن يراد بهذه الكلمة : أنّه سواء تمّ ما أفاده العلَّامة وفخر الدين من وجوه المنع أم لا . ولكن هذا غير مراد قطعا ، بقرينة نفي الاشكال في صحة العقد وعدم فساده ، سواء قيل بتوقفه على الإجازة أم لا .
فلا بدّ أن يكون مراده من قوله : « وكيف كان » أمرا آخر ، بأن يقال : سواء اكتفينا - في ردّ الوجوه الثلاثة المحكية عن الإيضاح - بما ذكر ، أم نوقش فيها بوجه آخر ، فعلى كلّ لا ينبغي الإشكال في عدم فساد العقد في الصورة الثالثة ، وهي : أن يبيع عن المالك ، ثم ينكشف كونه مالكا .
( 5 ) أي : في الصورة الثالثة ، وهي : أن يبيع عن المالك ، ثم ينكشف كونه مالكا .
( 6 ) الأولى إبدال العبارة بأن يقال : « في صحة العقد تأهلا ، بل عن ظاهر المحكي عن غير واحد لزوم العقد ، وعدم الحاجة إلى الإجازة . . » إذ الغرض بيان صحة العقد تأهّلا وفعلا كما هو ظاهر المحكي عن غير واحد ، فإنّ الصحّة ظاهرة في الصحة المطلقة التأهلية والفعلية ، والاستثناء إخراج عن شيء . ومن المعلوم أنّ ما بعد « إلَّا » الاستثنائية هنا لم يخرج عن الصحّة ، بل أيّدتها وثبّتتها ، حيث إنّ المحكي عن غير واحد صحّة العقد مطلقا أي تأهّلا وفعلا ، ولم تخرج الصحة الفعليّة عن الصحة المطلقة حتى يصح استثناؤها كما لا يخفى .