اللهم ( 1 ) إلَّا أن يراد أنّ القصد الحقيقيّ إلى النقل معلَّق على تملَّك الناقل ، وبدونه ( 2 ) فالقصد صوريّ ، على ما تقدّم ( 3 ) من المسالك من « أنّ الفضولي والمكره قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله » ( 1 ) . لكن فيه ( 4 ) حينئذ ( 5 ) أنّ هذا القصد الصوريّ كاف ، ولذا ( 6 ) قلنا بصحّة عقد الفضولي .
شرح
« وذلك لأنّ التعليق لا يلائم ظنّ الحياة . . إلخ » .
( 1 ) هذا استدراك على ما أفاده من الصحة ، وغرضه إثبات بطلان العقد في هذه الصورة الثالثة بكونه معلَّقا لا منجّزا ، بدعوى : أنّ مركز التعليق هو النقل الحقيقي الذي هو معنى الاسم المصدري ، لا النقل الإنشائي ، فالتنجيز صوريّ والتعليق حقيقي ، فإنّ قصد النقل الحقيقي معلَّق على تملَّك الناقل ، فقصد النقل بدونه صوري ، والقصد الصوري ليس موضوعا للأثر .
( 2 ) أي : وبدون التعليق على تملَّك الناقل فالقصد إلى النقل صوريّ .
( 3 ) من قوله : « ويكفي في ذلك ما ذكره الشهيد الثاني من أنّ المكره والفضولي قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله » فراجع ما أفاده المصنف قدّس سرّه في بيع المكره .
( 4 ) أي : في قوله : « اللَّهم إلا أن يراد » الدال على تعليق النقل .
( 5 ) أي : حين كون التعليق متعلقا بالقصد الحقيقي إلى النقل ، دون القصد الصوري .
ومحصل ما أفاده في ردّ الاستدراك هو : أنّ المدار في قدح التعليق في صحة العقد هو تعليق القصد الصوري دون القصد الحقيقي . ولو كان تعليق القصد الحقيقي قادحا في الصحة لم يكن لصحّة عقد الفضولي وجه ، لأنّ القصد الحقيقيّ في جميع العقود الفضوليّة معلَّق على رضا من له السلطنة على إجازة العقد وردّه . فصحّة عقد الفضوليّ تكشف عن عدم قدح تعليق القصد الحقيقي في صحّته ، وكفاية تنجز القصد الصوري في صحته التأهلية .
( 6 ) يعني : ولأجل كفاية القصد الصوري في صحة العقد قلنا بصحة عقد الفضولي .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 156 ، وتقدم كلامه في الجزء الرابع من هذا الشرح ، فراجع ص 101 و 166