المحكي عن القاضي ( 1 ) « أنّه إذا أذن السيّد لعبده في التجارة ، فباع واشترى ، وهو لا يعلم بإذن سيّده ، ولا علم به أحد ، لم يكن ( 2 ) مأذونا له في التجارة ( 3 ) ( * )
شرح
فلا يترتب آثار الصحة على ما فعله ، خلافا لما أفاده المصنف قدّس سرّه من أنّه لا ينبغي الإشكال في اللزوم .
( 1 ) هو الشيخ أبو القاسم عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي الشامي ، وكان من تلامذة الشيخ ، وصار خليفته في البلاد الشامية ، نوّر اللَّه تعالى مرقده ( 1 )( 1 ) لاحظ ترجمته مبسوطا في رياض العلماء ، ج 3 ، ص 141 - 145 . ومختصرا في أمل الآمل ، ج 1 ، ص 152 ، وطبقات أعلام الشيعة ، ج 2 ، ص 107 ..
( 2 ) جواب « إذا » ، واسم « يكن » هو الضمير المستتر الراجع إلى العبد .
( 3 ) ظهور هذه الجملة في اعتبار العلم في صدق الإذن ممّا لا ينكر .
هامش
( * ) ظاهر عبارته - كما في المقابس - التشكيك في صدق الإذن على الرضا بدون اطَّلاع أحد من المأذون له وغيره من المتعاملين وغيرهما عليه . وهذه مناقشة صغروية ، فمع فرض صدق الإذن على الرضا الباطني لا يرد إشكال على صحة بيع المأذون من المالك مع عدم اطَّلاعه على إذنه للبائع .
والحاصل : أنّ نظر القاضي ظاهرا إلى أنّ الرضا الباطني غير المبرز ليس إذنا حتى يخرج بيع العبد المأذون في التجارة - غير المطَّلع على إذن المولى في التجارة - عن البيع الفضولي . وهذا الذي أفاده القاضي قدّس سرّه غير بعيد ، لأنّ الإذن هو الإعلام . ومنه قوله تعالى :
: « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله ورَسُولِهِ » أي : فاعلموا بالحرب ، واستعماله في إبراز الرخصة والرضا شائع .
وعليه فلا يصدق الإذن إلَّا على إبراز الرضا بمحضر شخص أو جماعة ، والمستفاد من مجموع عبارة القاضي أنّ نفوذ بيع العبد وشرائه منوط بالإذن المبرز من السيد ، سواء أكان مبرزا لنفس العبد أم لغيره ، هذا .
ويحتمل أن يريد القاضي اعتبار إنشاء الإذن ، وعدم كفاية الرضا الباطني . لا أن يريد