الخامس ( 1 ) : أنّ الإجازة المتأخّرة ( 2 ) لمّا كشفت عن صحّة
شرح
رابعها : ما أفاده في ( ص 282 ) بقوله : « مع أن الإجازة رفع اليد » ومحصل إشكاله على صاحب المقابس : أنّ الإجازة كالعقد في رفع اليد عن الملك ، وقد مرّ تفصيله آنفا .
وقد ظهر أنّ صاحب المقابس قائل بصحة عقد الفضولي فيما عدا مسألة من باع شيئا ثم ملكه ، وببطلانه فيها .
( 1 ) هذا خامس الأمور من وجوه الخلل في مسألة « من باع شيئا ثم ملكه » مما اعترض بها صاحب المقابس قدّس سرّه على القول بصحة بيع من باع ثم ملك وأجاز . ومبنى هذا الوجه الخامس كسابقه هو القول بالكشف الحقيقي . وهو يتضمن إشكالات ولوازم فاسدة .
أوّلها : لزوم الدور في إجازة كل واحد من البيعين .
ثانيها : لزومه في صحة كلّ منهما .
ثالثها : توقف صحة كلّ من البيعين على إجازة المشتري من الفضولي ، وهو مستلزم لتوال فاسدة كما سيظهر .
والكلام فعلا في المحذور الأوّل ، وتوضيحه : أنّه إذا باع زيد مثلا متاع أبيه فضولا على عمرو يوم الجمعة ، ثم اشترى زيد ذلك المتاع من أبيه يوم السبت ، ثم أجاز زيد يوم الأحد ذلك العقد الفضولي الواقع في يوم الجمعة ، فإجازة زيد عقده الفضولي لمّا كانت كاشفة عن صحته وملكية المال لعمرو من يوم الجمعة ، كشفت عن وقوع العقد الثاني الواقع بين زيد وأبيه على ملك عمرو ، فلا بدّ من أن يجيز عمرو ذلك العقد الثاني حتى يصحّ ، لوقوعه على ملكه .
كما أنّ لازمه أيضا توقف صحة العقد الأوّل - الصادر من الفضولي - على إجازة المالك الأصلي وهو والد زيد ، حتى يتملك المشتري وهو عمرو . فصحة كلّ من العقد الأوّل الصادر من الفضولي والعقد الثاني الصادر من المالك الأصلي منوطة بإجازة الآخر ، وهذا دور محال .
( 2 ) وهي الصادرة يوم الأحد من المشتري الثاني ، وهو العاقد الفضولي الذي اشترى من أبيه يوم السبت ما باعه فضولا يوم الجمعة على عمرو .