تقرير الدليل ( 1 ) : « بأنّ ( 2 ) العقد الواقع جامع لجميع الشروط ، وكلَّها ( 3 ) حاصلة إلَّا رضا المالك ،
شرح
قلت : العقد لمّا وقع أفاد التمليك من حينه كما هو قضية إنشاء معناه ، غاية ما هناك أنه معلق متزلزل إلى الإجازة ، والإجازة إنما أفادت الرضى بمقتضى العقد من التمليك والتملك من ذلك الوقت . ولو كانت مفيدة ملكا جديدا احتاجت إلى قبول كذلك ، إذ رضى كل من المتعاقدين شرط في تأثير ما يصدر منه أو جزء كذلك .
والحاصل : أنّ العقد المرضي سبب تام وإن تأخر الرضى فعلا ، فيكون العقد مراعى غير معلوم صحته أو فساده إلى حين الإجازة ، فإذا تحققت حصل العلم بأنّ العقد جامع للشرائط . وبهذا يجاب عما ذكره بعضهم في الرد على الدليل المذكور من أن العقد سبب تام . . ووجه دفعه بما ذكرناه واضح » ( 1 )( 1 ) كشف الظلام ، مجلَّد المتاجر ، نقلا من نسخة مخطوطة في قسم المخطوطات من مكتبة آية الله السيد المرعشي قدّس سرّه بقم المقدسة ..
ومحصل هذا التقرير : أن العقد الواقع من الفضولي جامع لجميع الشروط المعتبرة في صحته إلَّا رضا المالك ، فإذا حصل رضاه بالإجازة عمل السبب التام - وهو العقد - عمله ، وأثّر أثره من حين وقوع العقد .
والفرق بين التقريرين : أن الإجازة المتأخرة في عبارة المحقق الثاني كاشفة عن وجود الرضا حال العقد الفضولي ، لأنّه قدّس سرّه جعلها أمارة على تحقق الشرط أعني به طيب نفس المالك ، ومعناه كون الإجازة محرزة لكون عقد الفضولي تمام السبب الناقل ، حيث قال في تقرير الدليل : « وتمامه في الفضولي إنّما يعلم بالإجازة » .
ولكن الإجازة في التقرير الثاني ليست أمارة على وجود الرضا حال العقد ، كما أنّها ليست جزء السبب المملَّك ، وإنّما تكون رضا بسببية العقد للملك شرعا . هذا .
( 1 ) أي : الدليل الأوّل الذي نقله المصنف عن الثانيين قدّس سرّهما في ( ص 15 ) بقوله : « بأنّ العقد سبب تام في الملك . . إلخ » .
( 2 ) متعلق ب « تقرير » ومبيّن له ، وقد عرفته آنفا .
( 3 ) أي : وكلّ شروط الإمضاء حاصلة إلَّا رضا المالك .