تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقد ورد ( 1 ) فيمن زوّجت نفسها في حال السّكر : « أنّها ( 2 ) إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فذلك رضا منها » ( * ) .
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى بعض النصوص التي أشار إليها في ( ص 166 ) بقوله : « كما يستظهر من كثير من الفتاوى والنصوص » فإنّه قد ورد في حديث : كون موضوع الشرطية هو نفس الرضا ، وأنّ الفعل دالّ عليه وكاشف عنه . وكان المناسب ذكر هذا النص عند التعرض للروايات بعد الفراغ من كلمات الأصحاب . وكيف كان فهذا نص الحديث : روى محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ ، فسكرت ، فزوّجت نفسها رجلا في سكرها ، ثم أفاقت ، فأنكرت ذلك ، ثم ظنّت أنه يلزمها ففزعت منه ، فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج ، إحلال هو لها ، أم التزويج فاسد لمكان السكر ، ولا سبيل للزوج عليها ؟ فقال : إذا أقامت معه بعد أن أفاقت فهو رضا منها . قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها ؟ فقال : نعم » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 221 ، الباب 14 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 1 . رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن بزيع ، والسند صحيح . ورواه الصدوق في الفقيه بإسناده عن محمّد بن إسماعيل ، وفي العيون أيضا .فإنّ حمل الرضا على الإقامة في قوله : عليه السّلام : « فهو رضا منها » مع مباينة الفعل الخارجي - وهو الإقامة - للفعل النفساني وهو الرضا إنما هو باعتبار كشف الإقامة عنه ، فالمدار في الشرطية على المنكشف لا على الكاشف . ( 2 ) الجملة فاعل « ورد » . وقوله : « فذلك » جواب : « إذا أقامت » .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ هذه الصحيحة قد يشكل الأخذ بها من جهة تضمنها إمضاء عقد السكرى بالإجازة بعد الإفاقة ، مع أنّ السكرى مسلوبة العبارة ، لفقد القصد المقوّم للعقد ، ولو تمشّى منها لم يحتج إلى إجازة ، خصوصا مع وقوعها بعد إنكارها الذي هو ردّ له ، ولذا لم يعمل بها المشهور كما قيل . ولا بأس بالإشارة إلى بعض المحامل وإن كان التفصيل موكولا إلى محله ، فنقول : الأوّل : ما أفاده العلَّامة قدّس سرّه من حملها على عدم بلوغ السّكر إلى حدّ عدم التحصيل . فقال : « وإن لم يبلغ السّكر إلى ذلك الحدّ صحّ العقد مع تقريرها إيّاه . وعليه تحمل
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 171 | السيد جعفر الجزائري المروج