تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
هامش
وثانيا : بأنّ المراد بكسب الغلام إمّا معناه المصدري ، وإمّا معناه الاسم المصدري وهو المال المكسوب . فإن أريد به الأوّل فمعناه مباشرة الصبي للتجارة عند احتياج وليّه إلى ذلك ، لكن هذه المباشرة تبعيّة لا استقلالية ، فيكون الصبي بمنزلة الآلة لوليه في إيجاد المعاملة بينه وبين المشتري . والقرينة على إرادة هذا المعنى قوله عليه السّلام في صدر الرواية : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن كسب الإماء ، فإنّها إن لم تجد زنت » . مع أنّه لا شبهة في نفوذ كسب الأمة بإذن مولاها . وأنت خبير بما فيه ، حيث إنّ التقييد باحتياج الولي غير ظاهر من الكلام ، بل لا بدّ من استفادته من الخارج . مع أنّه بعد تسليمه بكون الصبي مأذونا في إنشاء المعاملة كمأذونيّة البالغ فيه ، فجعل الصبي آلة غير ظاهر . بل الصبي ينشئ المعاملة بإذن الولي كإنشاء البالغ الوكيل عنه للمعاملة . وإن أريد به الثاني - أي المال الذي يكتسبه الصبي - فالمراد به المال الذي يحصّله بالالتقاط أو الاستعطاء أو حيازة المباحات أو العمل بأمر الغير ممّا لا يكون عقدا ، فلا يشمل المال الذي يحصّله الصبي بالعقد ، فلا يدلّ على صحة عقد الصبي كما هو المقصود . لكن فيه أيضا : أنّ هذا الحمل مما يأباه الإطلاق . وعليه فدلالة هذه الرواية على نفوذ معاملات الصبي ظاهرة كما لا يخفى . وقد استدل أيضا على هذا القول بقوله تعالى : * ( وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * ( 1 ) ( 1 ) سورة النساء ، الآية 6 . فإنّ الظاهر من الابتلاء هو الامتحان والاختبار بالمعاملات على الأموال حتى يتبين رشدهم . ولا وجه لحملها على الابتلاء بمقدمات العقد من المقاولة أو على المعاملات الصورية التمرينية كعباداته على ما عن جماعة ، لكونه خلاف الظاهر من غير موجب . كما أنّ ظاهرها كون الابتلاء قبل
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 91 | السيد جعفر الجزائري المروج