هامش
البلوغ ، للتعبير عن الأطفال باليتامى ، لذهاب اليتم بالبلوغ . وبعدم الفصل يتحقق العموم لكل صبي وإن لم يكن يتيما .
فالمتحصل من الآية المباركة أنّ دفع المال منوط بأمرين : أحدهما البلوغ ، والآخر إيناس الرشد منهم . فولاية الولي ترتفع بهذين الأمرين . كما أنّ حجر الصبي عن ماله يرتفع بهما ، فلا مانع من صحة عقد الصبي الاختباري وإن لم يجز دفع المال إليهم ، لتوقف جواز دفعه إليه على الأمرين المزبورين .
ولو سلَّم توقف الابتلاء بالبيع والشراء على دفع المال إليهم فالمراد دفع بقية الأموال الزائدة على المقدار المحتاج إليه في اختبارهم .
فالمتحصل : أنّ دلالة الآية على نفوذ معاملات الصبي الاختبارية غير قاصرة .
الثالث : السيرة العقلائية الجارية على معاملة الصبيان المميزين معاملة البالغين ، وعدم الفرق بين البالغ والصبي المميّز الذي يبلغ بعد ساعة مثلا . وهذه السيرة ثابتة قطعا ، ولا مجال للتشكيك فيها ، وليست مردوعة إلَّا في استقلال الصبيان في المعاملات . فالإشكال على السيرة باحتمال كونها ناشئة عن عدم المبالاة في الدين موهون .
كوهن الاشكال على إطلاق السيرة - كما في المتن - بأنّها مختلفة باختلاف عمر الصبي ، وموضوعات معاملاته . إذ فيه أنّ هذا الاختلاف ليس للبناء على عدم الجواز ، بل للاحتياط في حفظ المال ، والتحذر من الانخداع الموجب للوقوع في الغبن ، ولذا اختلفت السيرة في توكيل البالغين أيضا في المعاملات ، فربّ شخص يكون ماهرا في معاملات الأراضي دون غيرها ، فيوكَّلونه فيها ، ولا يوكَّلونه في شراء الحيوانات مثلا ، وهكذا . ومن المعلوم أنّ منشأ هذا الاختلاف هو التحفظ على الأموال ، وإلَّا فلا إشكال في جواز توكيل دلَّال الحيوانات في شراء الأراضي وبالعكس .
ودعوى : أنّ ما عليه السيرة هو المعاطاة التي يكفي فيها الإذن بالتصرف والرضا به . أو : « أنّ ذلك من إذن الولي في تولَّي البالغ لطرفي العقد » غير مسموعة ، لعدم برهان عليها .