مختصّ بالمحقّرات ( * ) .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ هنا قولين في قبال المشهور القائلين بكون الصبي مسلوب العبارة :
الأوّل : التفصيل بين المحقرات وغيرها . قال الفيض في محكي المفاتيح : « الأظهر جواز بيعه وشرائه فيما جرت العادة به منه في الشيء الدّون ، دفعا للحرج في بعض الأحيان » . وفي المقابس بعد نقل هذه العبارة « ويمكن أن يستأنس لذلك - مضافا إلى السيرة المستمرة وقضاء الحاجة والضرورة في كل من المعاملة ودفع العوض وأخذه منه - بما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن شهادة الصبي والمملوك ، فقال : على قدرها يوم أشهد تجوز في الأمر الدّون ، ولا تجوز في الأمر الكثير » . ( 1 ) ( 2 )
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 253 ، الباب 22 من أبواب الشهادات ، ح 5 .
( 2 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 9 .
لكن لا يمكن المساعدة على شيء منهما . أمّا السيرة فاستقرارها على معاملات الصبي في الأمور الحقيرة وإن لم يكن قابلا للإنكار ، إلَّا أنّها لا تكشف عما نحن بصدده من استقلال الصبي في المعاملات . بل من جهة جريان المعاطاة بين الناس في المحقّرات بوضع الثمن في الموضع المعدّ له ، وأخذ المتاع بإزائه ، كما في دخول الحمّام ووضع الأجرة في كوز الحمامي . والمقام من هذا القبيل ، فإنّ قبض الصبي ليس بأقل من وضع الفلوس في كوز الحمّامي ، فلا وجه لجعل ما نحن فيه من مستثنيات عدم نفوذ أمر الصبي ، إذ لا ربط بينهما ، لأنّ المقصود إثبات استقلال الصبي في معاملاته بالنسبة إلى المحقرات باستقرار السيرة على ذلك ، وهذا المعنى أجنبي عن المعاطاة الواقعة بين البالغين التي لا تتوقف على الإعطاء والأخذ .
نعم إذا كان القبض شرطا للعقد كما في الهبة فلا عبرة بقبضه ، لا بما أنه قبض ، بل بما أنّه التزام شرط للعقد ، وهو مرفوع عن الصبي .