هامش
والحاصل : أنّ دعوى السيرة على نفوذ معاملات الصبي في المحقرات مطلقا ولو بدون إذن الولي كما هو المقصود ممنوعة ، فإنّ سيرة المتدينين على خلاف ذلك .
مضافا إلى كفاية إجماع السيد ابن زهرة والعلامة قدّس سرّهما على حجر الصبي عن التصرف للرّدع عنها . ولا أقل من عدم إحراز إمضائها شرعا .
وأمّا الرواية ففيها : أنّها أجنبية عن مورد البحث ، إذ الشهادة غير المعاملة . ومورد الرواية هو الأول ، والتعدي عن موردها مما لا دليل عليه .
ومن هنا يظهر ضعف ما في المقابس : « وهذا القول لا يخلو عن قوة ، إلَّا أنّ الأصحاب تركوا العمل بالخبر » وذلك لأنّ العمل بالرواية لا يجدي في معاملات الصبي ، لكون الشهادة غير المعاملة ، ولا ملازمة بينهما أصلا .
وبالجملة : الرواية قاصرة عن إثبات المدّعى . والسيرة المتشرعية على صحة معاملات الصبي بالاستقلال في المحقرات أيضا مفقودة . والسيرة العقلائية مردوعة بما دلّ على عدم نفوذ معاملات الصبي . ومع الشكّ فمقتضى أصالة الفساد عدم نفوذ معاملات الصبي بالاستقلال حتى في المحقرات ، فلا وجه لصحة معاملات الصبي ، هذا .
القول الثاني : نفوذ معاملات الصبي تمسكا بوجوه :
الأوّل : رواية السكوني عن الصادق عليه السّلام قال : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن كسب الإماء ، فإنها إن لم تجد زنت ، إلَّا أمة قد عرفت بصنعة يد ، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده ، فإنه إن لم يجد سرق » ( 1 )
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 118 ، الباب 33 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
تقريب الاستدلال بها : أنّ عقد الصبي لو كان باطلا كان الأنسب أن يعلَّل النهي به ، لا بالأمر العرضي وهو سرقة الصبي ، لأنّ التعليل بالأمر الذاتي أولى من التعليل بالأمر العرضي ، فهذا التعليل يكشف عن صحة معاملات الصبي ، وأنّ النهي تنزيهي ، وحكمته ما ذكر في الرواية من السرقة .
ونوقش فيه أوّلا : بضعف الرواية بالسكوني ، وعدم انجبارها .
لكن فيه : أنّه قد ثبت في محلّ آخر صحة الاعتماد على رواية السكوني .