هامش
مضافا إلى : أنّ الدعوى الثانية لا مجال لها مع عدم بلوغ الطرفين .
فعليه لا يبعد القول بصحة عقد الصبي إذا كان بإذن الولي كما هو خيرة جماعة منهم المحقق الأردبيلي ، وقبله الفخر في الإيضاح على ما حكى عنهما ، واختاره في إجارة الشرائع وتردّد فيه ، واختاره في عاريتها وحكي عن جماعة . ( 1 )
( 1 ) تقدمت كلماتهم في ص 19 ، فراجع .
فتلخص من جميع ما ذكرناه أمور :
الأوّل : عدم جواز تصرّف الصبي في أمواله مستقلَّا مع إذن الوليّ ، لأنّه لا يجوز للولي أن يدفع مال الصبي إليه ويأذن له في البيع والشراء وأمثالهما ، لأنّ جواز ذلك قد أنيط ببلوغه ورشده ، فهو محجور عليه في التصرف في أمواله ، ولا يرتفع الحجر إلَّا بالبلوغ والرشد ، خلافا للمحقق الإيرواني قدّس سرّه استنادا إلى أن البلوغ اعتبر أمارة على الرشد من دون موضوعية له ، فالصبي إذا كان رشيدا جاز دفع ماله إليه ، وتصرفه فيه بالاستقلال .
ولا بأس بنقل عبارته ، وهي هذه « لا يبعد استفادة كون المدار في صحة معاملات الصبي على الرشد من الآية : * ( وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * على أن تكون الجملة الأخيرة استدراكا عن صدر الآية ، وأنّه مع استيناس الرشد لا يتوقف في دفع المال ولا ينتظر البلوغ ، وأنّ اعتبار البلوغ طريقي اعتبر أمارة إلى الرشد ، بلا موضوعية له » . ( 2 )
( 2 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 107 .
بدعوى : أنّ الابتلاء - وهو الاختبار - إنّما يكون قبل البلوغ ، وهذا الاختبار يحصل بدفع شيء من مال الصبي إليه ليتصرف فيه ، ومقتضى إطلاقه جواز تصرفه مستقلَّا ، هذا .
لكن فيه : أنّ اختبار الصبي لا يتوقف على دفع ماله إليه ليستقل بالتصرف فيه ، لإمكان الاختبار بمباشرة الصبي للبيع والشراء بنظارة الولي أو المنصوب من قبله ، أو