وقابلا ، ففيه أوّلا : أنّ تولَّي وظيفة الغائب - وهو من أذن للصغير - إن كان بإذن منه ( 1 ) فالمفروض انتفاؤه . وإن كان ( 2 ) بمجرد العلم برضاه فالاكتفاء به في الخروج عن موضوع الفضولي مشكل ، بل ممنوع ( * ) .
وثانيا : أنّ المحسوس بالوجدان عدم قصد من يعامل مع الأطفال النيابة ( 3 ) عمّن أذن للصبي ( 4 ) .
ثم ( 5 ) إنّه لا وجه لاختصاص ما ذكروه من الآلية بالصبي ، ولا بالأشياء
شرح
( 1 ) الضمير راجع إلى « من » الموصول المراد به وليّ الصبي .
( 2 ) أي : وإن كان تولَّي - من يتعامل مع الصبي - لمجرّد علمه برضا الولي كانت المعاملة فضوليّة .
( 3 ) مفعول به ل « قصد » .
( 4 ) بل لا يقصدون إلَّا الأصالة ، ولا يتحمّلون وظيفة الطرف الآخر .
( 5 ) هذا إشكال ثالث يرد على صاحب الرياض وكاشف الغطاء وغيرهما ممّن يصحّح معاملة الصبيان بالآلية أو في المحقرات . وتوضيحه : أنّ مقتضى كون الصبيان آلات هو وقوع المعاملة بين الكبار ، فتكون صحيحة . وهذا يستلزم الإيراد عليهم بلزوم التعميم لموردين .
أحدهما : الالتزام بآليّة الصبي في الأشياء الخطيرة ، وتخصيص آليّته بالمحقرات بلا موجب .
هامش
( * ) هذا المنع ينافي ما سيأتي منه قدّس سرّه في بيع الفضولي من ترجيح خروج المعاملة المقرونة برضا المالك عن بيع الفضولي موضوعا أو حكما ، فلاحظ قوله هناك :
« وإن كان الذي يقوى في النفس لولا خروجه عن ظاهر الأصحاب عدم توقفه على الإجازة اللاحقة ، بل يكفي فيه رضا المالك المقرون بالعقد . . » ولعلّ إشكاله على كاشف الغطاء مبني على صغروية العلم بالرضا للفضولي ، وترتفع المنافاة حينئذ .