وأمّا ما ذكره ( 1 ) كاشف الغطاء أخيرا من صيرورة الشخص موجبا
شرح
التراضي من المالكين - أخصّ من المدّعى ، لاختصاصه بصورة علم من يعامل الصبي بأنّه مأذون من المالك الجائز التصرف ، مع أنّ المدّعى أعم من ذلك ، وهو ترتب الإباحة أو الملك على بيع الصبي وشرائه ، في قبال المشهور .
( 1 ) ناقش المصنف في ما أفاده كاشف الغطاء في ذيل كلامه - من نفي البعد عن ترتّب الملك على المعاملة مع الصبي المأذون ، لكون الطرف موجبا قابلا - بوجهين أيضا :
الأوّل : أنّ مفروض كلامه كون ولي الطفل هو أحد طرفي العقد من جهة استكشاف رضاه من جلوس الصبي ، ولمّا كان هذا الولي غائبا عن مجلس المعاملة فلا بدّ أن يكون الطرف الآخر موجبا عن الولي بالوكالة ، وقابلا لنفسه بالأصالة .
وهذا لا بأس به في حصول الملك ، لكن الإشكال في الصغرى ، وذلك لانتفاء الإذن الخاص لهذا الطرف ، لعدم علم الولي به حتى يأذن له بإجلاس الصبي مجلس نفسه .
ودعوى « علم الطرف برضا وليّ الطفل بالبيع والشراء ، وهذا العلم كاف في أن يقصد الإيجاب وكالة عن الولي ، والقبول عن نفسه ، فيتم ركنا العقد » غير مجدية ، لما سيأتي في بحث بيع الفضول إن شاء اللَّه تعالى من عدم خروج العقد - عن عنوان الفضول - بمجرّد علم العاقد برضا المالك ، ولا أقل من كون المسألة خلافيّة .
وحيث كان العقد مع الصبي فضولا توقّف على مراجعة وليّه للإمضاء ، والمفروض أنّ من يعامل الطفل لا يراجع وليّه بعد المعاملة أصلا ، ولا ريب أنّ صحّة عقد الفضول معلَّقة على إجازة من بيده الأمر .
الثاني : أنّ صيرورة الطرف موجبا بإذن الوليّ مجرّد فرض لا واقع له خارجا ، إذ المحسوس بالوجدان عدم كون الطرف قاصدا للنيابة عن وليّ الطفل حتى يصير موجبا من قبله ، بل لا يقصد إلَّا القبول الذي هو وظيفة المشتري . ومقتضى خلوّ هذه المعاملة عن الإيجاب بطلانها رأسا ، فهي لا تفيد الإباحة فضلا عن الملك الذي تصوّره الفقيه كاشف الغطاء قدّس سرّه .