كلّ منهما بتصرّف صاحبه في ماله حتى لو فرضنا أنّه حصل مال كلّ منهما عند صاحبه باتفاق كإطارة الريح ونحوها ، فتراضيا على التصرف بإخبار صبي أو بغيره من الأمارات كالكتابة ونحوها ، كان ( 1 ) هذه معاطاة أيضا ، ولذا كان وصول الهدية إلى المهدي إليه على يد الطفل الكاشف إيصاله عن رضى المهدي بالتصرف - بل التملك - كافيا ( 2 ) في إباحة الهدية ، بل في تملكها .
وفيه : أنّ ذلك ( 3 ) حسن ، إلَّا أنّه موقوف أوّلا على ثبوت حكم المعاطاة
شرح
( 1 ) جواب الشرط في : « لو فرضنا » . والفرق بينه وبين المعطوف عليه هو أنّ المشتري - في المعطوف عليه - يدّعي الإذن ، قبال دعوى المالك عدمه . وفي المعطوف يسكت أو يدّعي الجهل بالحال . هذا ما أفاده صاحب المقابس في توجيه كلام شيخه من حصول الإباحة بمعاملة الصبي المأذون ، وستأتي مناقشة المصنف قدّس سرّه في كل منهما .
( 2 ) خبر قوله : « ولذا كان » .
( 3 ) ناقش المصنف في كلام المقابس بوجهين :
الأوّل : منع ما أفاده في المقدمة الأولى ، فإنّ مناط الإباحة وإن كان مجرّد الرّضا من كلّ منهما بتصرف صاحبه في ماله . لكنه موقوف على الاكتفاء في المعاطاة بمجرّد الرّضا ، من دون تعاط خارجي ، ولا إنشاء إباحة أو تمليك . وهو ممنوع ، إذ لا فرق في توقف الملك والإباحة على الإنشاء بين المعاطاة والعقد اللفظي ، والمفروض في كلام المقابس انتفاء إنشاء الإباحة ، فلا وجه لحصولها .
ودعوى حصول الإنشاء بدفع الولي المال إلى الصبي ، مدفوعة بأنّه إنشاء لشخص غير معلوم ، وهو خارج عن المعاطاة موضوعا ، ومشكوك الدخول فيها حكما .
وقياس معاملة الصبي - في تحقق الإنشاء - بإيصال الهدية بيده إلى المهدي إليه ، مع الفارق ، لأنّ إعطاء الهدية إلى الطفل مقدمة لإيصالها إنشاء تمليكها أو إباحتها للمهدي إليه ، كما أنّ إذن الولي للصبي في إعارة ماله إنشاء إباحة الانتفاع للمستعير .