فالتحقيق أنّ هذا ( 1 ) ليس مستثنى من كلام الأصحاب ، ولا منافيا له ( 2 ) ولا يعتمد على ذلك ( 3 ) أيضا في مقام الدعوى ( 4 ) ، ولا فيما إذا طالب المالك بحقه ، وأظهر عدم الرضا » انتهى ( 1 ) . وحاصله : أنّ مناط الإباحة ومدارها في المعاطاة ليس على وجود تعاط قائم بشخصين أو بشخص منزّل منزلة شخصين ، بل على تحقق الرضا من
شرح
( 1 ) المشار إليه هو : معاملة الصبيان ، على التقريب المزبور . وغرضه : أنّ معاملات الصبيان ليست داخلة في موضوع قول الأصحاب ببطلان معاملة الصبي حتى يكون الحكم بالصحة فيها منافيا له ومستثنى منه ، ومخصّصا له ، لأنّ المعاملة فيها تقع بين الكبار ، والصبيّ آلة محضة ، فصحة معاملات الأطفال حينئذ تكون على طبق القاعدة .
( 2 ) لأنّ المنافاة فرع وحدة الموضوع ، وهي غير متحققة هنا ، إذ موضوع حكمهم بالبطلان معاملة الصبي . والتقريب المزبور في الصحة يخرجه عن معاملة الصبي ويدرجه في معاملة البالغين .
( 3 ) أي : الظن بإذن المالك بمعاملة الصبي الحاصل من الأمارات المفيدة له في مقام الدعوى . توضيحه : أنّ الظن بإذن المالك الناشئ عن الجلوس مجالس الأولياء ليس ممّا يعتمد عليه في تقويم قول المشتري المدّعي لإذن المالك ، لموافقته لهذا الظهور .
ويرفع اليد عن تقديم قول المالك بعدم إذنه الموافق للأصل ، إذ لا دليل على اعتبار هذا الظهور بهذا المقدار ، لعدم ثبوت جريان العادة على حجّيّته في هذا المقام .
وتظهر ثمرة النزاع بعد التلف ، فإنّه بناء على ثبوت الإذن يكون الضمان بالبدل الجعلي . وبناء على عدمه يكون الضمان بالبدل الواقعي . وأمّا قبل التلف فلا ثمرة له ، إذ المفروض جواز التراد في المعاطاة مع بقاء العين على المشهور .
( 4 ) يعني : ولا يعتمد على الظن بإذن المالك في مقام مطالبة المالك بحقه ، بأن يدّعي عدم الرضا بالمعاملة حينها .
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار ، ص 10 ، كتاب البيع .