شرح
مختار المشهور من بطلان عقد الصبي .
وقد دفع المصنف هذا الاستدلال بأجنبية الرواية عن المقام - وهو نفوذ معاملة الصبي - وبيانه : أنّ الكسب المنهي عنه تنزيها إن أريد به معناه المصدري من بيع وشراء وتجارة ونحوها من أنحاء تحصيل المال كانت الرواية حجة على نفوذ معاملته ، للوجوه الثلاثة المتقدمة . وإن أريد به معناه الاسمي أي مكسوب الغلام - وما وقع بيده - لم تنفع الرواية لإثبات صحة انشاءاته .
وظاهر التعليل لأنه « إن لم يجد سرق » إرادة الكسب بمعناه الاسمي أي ما حصّله بأحد الأنحاء ، فالتصرف في المال الواقع تحت يد الغلام محكوم بالكراهة ، لاحتمال سرقته .
وبناء على إرادة الكسب بمعنى المكسوب - لا المعنى المصدري - نقول : بأنّه لم يفرض في الرواية كراهة معاملة الصبي حتى يستكشف نفوذها وصحتها ، بل المهم الحزازة في التصرف في ما بيد الغلام ، سواء حصّله بدون معاملة كالالتقاط المترتّب عليه الملكية حتى بدون اعتبار قصد التملَّك بفعله ، كي يقال : بعدم اعتبار قصده شرعا .
وكذا لو حصّله بحيازة مباح كالصيد .
أو صار مالكا لما بيده بمعاملة صحيحة من الولي ، كما إذا آجر الغلام لعمل محترم ، فإنّ الأجرة المسماة ملك الأجير .
أو صار مالكا لأجرة المثل كما إذا آجره الولي بإجارة فاسدة اختلّ بعض شرائط الصحة فيها . أو آجر الصبيّ نفسه لعمل محترم ، أو أمره شخص بعمل كذلك ، فإنّ الصبي يملك أُجرة المثل في هذه الموارد الثلاثة ، وهذه الأجرة هي كسبه الذي يكره التصرف فيه .
وعلى كلّ حال فجواز التصرف في هذه الموارد لا يكشف عن نفوذ معاملة الصبي بما هو صبي . فالرواية قاصرة عن إثبات مقصود المستدل ، هذا .