العلَّامة في التذكرة لمّا ذكر حكاية - أنّ أبا الدرداء اشترى عصفورا من صبيّ فأرسله - ردّها ( 1 ) بعدم الثبوت وعدم الحجية ، وتوجيهه ( 2 ) بما يخرجه عن محل الكلام . وبه ( 3 ) يظهر ضعف ما عن المحدّث الكاشاني من : « أنّ الأظهر جواز بيعه وشرائه فيما جرت العادة به من الأشياء اليسيرة دفعا للحرج » انتهى ( 1 ) ، فإنّ
شرح
الأوّل : عدم ثبوت أصل القضية ، لضعف السند .
الثاني : أنّ شراء أبي الدرداء ليس حجة شرعا ، لأنّه ليس من السنة التي هي قول المعصوم عليه السّلام وفعله وتقريره .
الثالث : توجيه الواقعة بما يخرجه عن البيع الجدّي من الصبي ، وذلك لاحتمال علمه بعدم مالكية الصبي للعصفور ، فاشتراه أبو الدرداء منه ليستنقذه ، ومن المعلوم توقف البيع على مالكيّة البائع للمبيع ، أو الوكالة عنه أو الولاية عليه ، فمع العلم بعدم مالكيته ونحوها له لم تنشأ المعاملة الجدّية . وعليه فإعطاء الثمن للصبي ليس إلَّا مقدمة لإرسال العصفور واستنقاذه ، هذا .
ولا يخفى أنّ العلَّامة اقتصر على وجهين ، ولم يتعرض لضعف السند وعدم ثبوت القضية ، فقال في ردّ المالكية : « وفعله - أي فعل أبي الدرداء - ليس حجة .
وجاز أن يكون قد عرف أنّه ليس ملكا للصبي ، فاستنقذه منه » ( 2 )( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 80 ، س 24 ..
( 1 ) جواب « لمّا » الظرفيّة ، وضمير « ردّها » راجع إلى « حكاية » .
( 2 ) بالجرّ معطوف على « عدم » وهذا موهن ثالث لصحة بيع الصبي للشيء الحقير . وقد عرفت أنه في عبارة التذكرة موهن ثان لا ثالث .
( 3 ) أي : بما تقدم من قوله : « والحاصل : أنّ مقتضى ما تقدم من الإجماع المحكي . . إلخ » وغرضه منع مستند المحدث الكاشاني ، وهو قاعدة نفي الحرج ،
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 46 والحاكي عند هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 170