تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وأمّا ( 1 ) ما ورد في رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « قال : ونهى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده » معلَّلا
شرح
( 1 ) غرضه قدّس سرّه توجيه رواية السكوني بما لا يدلّ على نفوذ معاملة الصبي . أمّا تقريب دلالتها على وجود المقتضي للصحة في معاملاته فبوجوه تستفاد من فقرات ثلاث : الأولى : الحكم بالكراهة المدلول عليها بنهيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن كسب الغلام الذي لا يحسن صناعة ، على ما عليه المشهور ، بلحاظ احتمال سرقته ، وهذا كالنهي التنزيهي في صدر الرواية عن كسب الإماء معلَّلا « بأنّها إن لم تجد زنت » مع أنّه لا ريب في نفوذ معاملتها ، فليس ما اكتسبتها محرّما بقول مطلق . ومن المعلوم أنّ كراهة التصرف تدل على اقتضاء معاملة الصبي للصحة ، إذ لو كان التصرف في ما اكتسبه حراما كانت الرواية دليلا على عدم نفوذ معاملته وبقاء مكسوبه على ملك من تعامل مع الصبي ، فعدم تحريم التصرف في ما اكتسبه شاهد على كون الصبي مالكا لما اكتسبه . والوجه في عدم التحريم كون احتمال السرقة شبهة موضوعية بدوية بالنسبة إلى ما بيد الغلام ، وهي مجرى قاعدة الحل . الثانية : تقييد موضوع الكراهة بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من لا يحسن صناعة بيده » فإنّ التقييد كاشف عن عدم فساد معاملة الغلام من أصلها ، فلو كان إنشاؤه لغوا شرعا وساقطا من أصله لغا تقييد موضوع الكراهة بعدم عرفان صناعة ، لفرض حرمة التصرف في ما اكتسبه مطلقا سواء أحسن صناعة أم لم يحسنها . الثالثة : تعليل النهي عن الكسب « بأنّه إن لم يجد سرق » وتقريبه : أنّ العلم بسرقة ما بيد الغلام في رتبة المانع عن التصرف في ما اكتسبه ، ومن المعلوم أنّ تعليل النهي بوجود المانع فرع تمامية المقتضي لمالكيّته لما اكتسبه ، فلو لم يكن كسبه نافذا حرم التصرف فيه حتى مع العلم بعدم سرقته . وعليه فالتعليل المزبور دالّ على مشروعية كسب الغلام بالبيع والشراء والإجارة والصلح ونحوها . وهذا ينافي
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 69 | السيد جعفر الجزائري المروج