علماؤنا : يقف على الإجازة . فإن أجازه ( 1 ) صحّ ، ولزمه أداء الثمن . وإن ردّ نفذ عن المباشر ( 2 ) . وبه ( 3 ) قال الشافعي في القديم ( 4 ) ، وأحمد . وإنّما يصح الشراء ( 5 ) لأنّه تصرف في ذمته ( * ) .
شرح
( 1 ) أي : المعقود له كزيد في المثال . ووجه صحته : شمول العمومات له ، إذ المفروض أنّ الفضولي عقد الشراء لزيد ، وهو بمقتضى المعاوضة يوجب كون ذمته مشغولة بالثمن ، لا ذمة نفس الفضولي ، لأنّه خلاف مقتضى المعاوضة . ومقتضى قاعدة « سلطنة الناس على أموالهم » هو نفوذ إجازته لهذا الشراء ، فيصير الشراء لمن قصده الفضولي .
( 2 ) وهو العاقد الفضولي ، ولزمه أداء الثمن من ماله ، إذ لا مانع من وقوعه للفضولي إلَّا مجرّد قصد كون الشراء لغيره ، من دون تقييد الإنشاء بما يدلّ عليه صريحا ، كقوله : « للغير » أو ظاهرا ، كإضافة الثمن الكلي إلى ذمته . وردّ المعقود له رافع للقصد المذكور ومزيل لفضوليته ، فيشمله عموم ما يدلّ على وجوب الوفاء بالعقود .
وإن شئت فقل : إنّ قصد الشراء لنفسه ليس شرطا لوجوب الوفاء ، بل قصد الغير مانع ، وهو يرتفع بالرّد ولو حكما وتنزيلا ، بشهادة الإجماع المدّعى في المتن .
( 3 ) أي : وبنفوذ الشراء عن المباشر إن ردّ الشراء قال . . إلخ .
( 4 ) هذا اسم لآرائه حين إقامته ببغداد ، والجديد اسم لآرائه الصادرة منه بعد انتقاله إلى مصر وإقامته فيه .
( 5 ) أي : يصحّ الشراء لنفس الفضولي عند ردّ المعقود له ، لأنّ الفضولي المباشر للعقد قصد تصرّف في ذمة نفسه بجعل الثمن الذي يدفعه إلى البائع في ذمته ، لا في ذمة الغير .
هامش
( * ) استشهد المصنف قدّس سرّه بهذه العبارة على أنّ مراد العلَّامة بقوله : « وإن كان في الذمة لغيره » جعل الثمن في ذمة نفس العاقد الفضولي ، لرجوع ضمير « ذمته » إلى المباشر . فكأنّه قال : « يصح الشراء للعاقد الفضولي ، لأنّه إنّما تصرّف في ذمة نفسه ، لا في