هامش
فيلغى قيد « في ذمة فلان » لكونه منافيا لظهور « اشتريت لنفسي » بحيث يصير من قبيل الإنكار بعد الإقرار - ففيه : أنّ حديث تقديم الأظهر على الظاهر إنّما يكون فيما إذا كان الظاهر والأظهر في كلامين . وأمّا إذا كانا في كلام واحد فلا يؤخذ بظاهر الكلام إلَّا بعد تماميته ، فربّما يصير الظاهر مقدّما على الأظهر ، كما في تقديم « يرمي » الذي يكون ظهوره بالإطلاق على « أسد » الذي يكون ظهوره بالوضع . وفي المقام يكون الظاهر والأظهر في كلام واحد .
بل ما نحن فيه أجنبي عن بحث الظاهر والأظهر ، لكون « في ذمة فلان » أيضا في غاية الظهور . وعليه فالقيدان - وهما « لنفسي » و « في ذمة فلان » - متساويان في الظهور .
فتلخص ممّا ذكرنا أمور :
الأوّل : أنّ المثالين المذكورين من صغريات الجمع بين المتنافيين بناء على ما اختاره المصنف قدّس سرّه من معنى المعاوضة .
الثاني : أنّه لا وجه لإلغاء أحد القيدين تخييرا ، والحكم بصحة الشراء للعاقد المباشر أو للغير في المثال الأوّل . بل لا بدّ من إلغاء كليهما والحكم بالبطلان .
الثالث : أنّه لا وجه لترجيح أحد القيدين والأخذ بأحدهما تعيينا ، والحكم بصحة الشراء للمباشر في المثال الثاني .
الرابع : أنّ الحق هو البطلان في كلا المثالين ، لكون كلا القيدين فيهما مقصودا جدّا لا هزلا ، مع امتناع الجمع بينهما ، فلا محيص عن بطلان العقد .
هذا كله بناء على كون المعاوضة بالمعنى الذي اختاره المصنف قدّس سرّه .
وأمّا بناء على كون المعاوضة في مقابل المجانية - على التفصيل الذي تقدم سابقا - فالحق صحة العقد في كلا المثالين ، فيصح للغير في المثال الأوّل بعد إجازته ، وللمباشر بعد إجازة الغير في المثال الثاني .
الخامس : أنّه بناء على المعنى الذي اخترناه في المعاوضة لا يتحقق التنافي الذي ذكره المصنف في شيء من الموارد ، ويكون الحكم في الجميع الصحة .