تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
شرح
ولا يخفى أن تعبير الماتن ب‍ « وقد يظهر » يلوح منه عدم الجزم بظهور عبارة القواعد في وقوع البيع للعامل - الفضولي - واقعا ، لبقاء احتمال وقوعه له ظاهرا ، لا في
هامش
المشتري أنه اشتراه للغير لا لنفسه . وهذا مورد الادّعاء والإنكار ، لمطابقة قول البائع لظهور قبول المشتري للبيع ، لأنه لم يضفه إلى الغير ، ومخالفة قول المشتري للظاهر . وفي هذه الصورة يحكم ببطلان البيع أيضا ، لأنّ النية أمر قلبي يمتنع إقامة البيّنة عليها ، فيردّ اليمين إلى البائع الذي يوافق كلامه ظاهر العقد وأصل الصحة ، فلو حلف على نفي علمه بما قصده المشتري من كون الشراء للغير صح البيع . لكن لا جدوى في هذا الحلف ، لعدم منافاته لدعوى المشتري . فلا بدّ من الحلف على نفي ما يدّعيه المشتري ، ولمّا لم يكن له طريق إلى نفيه رجع الحلف إلى المدّعي ، فيحلف على الفضولية ، ويحكم ببطلان البيع ، هذا . ( 1 ) ( 1 ) المحاضرات ، ج 2 ، ص 335 . لكن الظاهر صحة ما أفاده المصنّف من صحة البيع ، بلا فرق بين الصورتين ، لموافقة قول البائع لظاهر العقد ، بناء على إن اعتبار تعيين الذّمة بالقصد أو باللفظ مختص بما إذا قصد جعل الثمن في ذمّة الغير . فاشتغال ذمة المشتري بالثمن لا يتوقف على التعيين ، بل يكفي إطلاق العقد وتجرده عن الإضافة إلى الغير في انصرافه إلى نفس المشتري . وعلى هذا فدعوى المشتري الشراء بثمن كلَّي في ذمة زيد منوطة بقرينة دالَّة عليه . وحيث إنّ المفروض عدم إضافة الشراء إلى ذمة الغير كان قول البائع موافقا للظاهر ، ولا يطالب باليمين ابتداء . نعم لو ادّعى المشتري علم البائع بمقصوده اتّجه الحلف على نفي علمه بما قصده المشتري . وعلى تقديري الحلف وعدمه يقدّم قول البائع الموافق للظاهر ولأصالة الصحة . ولم يظهر وجه للتفصيل بجعل المسألة موردا للتداعي تارة وللادعاء والإنكار أخرى . إذ المفروض مخالفة قول المشتري لظاهر العقد ، هذا .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 624 | السيد جعفر الجزائري المروج