الآخر ، إلَّا على احتمال ضعيف تقدّم ( 1 ) عن بعض . فكما أنّ تعيين العوض في الخارج ( 2 ) يغني عن قصد من وقع له العقد ، فكذا قصد من وقع له العقد يغني ( * ) عن تعيين الثمن الكلي بإضافته إلى شخص خاص .
شرح
( 1 ) تقدّم في ( ص 591 ) بقوله : « الثاني : أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للآخر . . إلخ » وهذا هو الوجه الثاني من الوجهين اللَّذين ذكرهما البعض في توجيه كلام كاشف الغطاء قدّس سرّه .
( 2 ) غرضه مقايسة قصد « من وقع له العقد » بتعيين العوض في الخارج ، بأن يقال : كما أنّ تعيين أحد العوضين في الخارج كقوله : « بعتك هذا الكتاب » يغني عن تعيين البائع ، لتعينه في الخارج بسبب قيام إضافة الملكية به ، كذلك قصد من وقع له العقد يغني عن تعيين العوض الكلي ، كما إذا قصد أن يبيع عن زيد كرّا من حنطة ، فإنّ قصد البيع عن زيد يوجب تعيّن المبيع ، ويغني عن تعيينه لفظا ، بأن يقول : « بعت لزيد كرّا من حنطة في ذمة زيد » .
هامش
حقيقة المعاوضة كذلك - كما هو الأوجه - فالملازمة ممنوعة .
( * ) إغناؤه عنه بدون إضافة الكلي إلى شخص معين في غاية الإشكال ، لاستلزامه التمليك والتملك بلا عقد ، لتقوم العقد بالقصد ، فصرف الكلَّي أو البيع أو الشراء إلى شخص بلا قصد ولا إضافة إليه يوجب الملكية بدون العقد . وهو كما ترى ، فلا بدّ من القصد ولو إجمالا .
وبالجملة : ففرق واضح بين العين الخارجية والكلَّي الذّمي ، فإنّ إضافة العين الخارجية إلى من قصد له العقد غير معتبرة في صحة العقد ، لأنّ كلَّا من ماليتها وملكيتها ثابت من دون حاجة إلى إضافة . بخلاف الكلي ، فإنّ إضافته إلى شخص معيّن أو هيئة كذلك مقوّمة عرفا لماليته وملكيته . وبدونها ليس في اعتبار العقلاء مالا ولا ملكا .