ومنه ( 1 ) جعل العوض ثمنا أو مثمنا في ذمة الغير .
ثمّ ( 2 ) إنّ تشخيص ما في الذمة - الذي يعقد عليه ( 3 ) الفضولي - إمّا بإضافة ( 4 ) الذمة إلى الغير ، بأن يقول : « بعت كرّا من طعام في ذمة فلان بكذا »
شرح
طعام لسلف أو دين .
( 1 ) أي : ومن الفضولي جعل العوض ثمنا كان أو مثمنا في ذمة الغير بدون إذنه ، كأن يشتري ثوبا بدرهم في ذمة زيد ، أو يبيع ثوبا في ذمة زيد بدرهم . فقوله : « ومنه » إشارة إلى الصورة الثالثة . كما أنّ قوله : « أو دينا في ذمة الغير » إشارة إلى الصورة الأولى والثانية . والمراد بالغير الثالث هو البائع أو المشتري الذي بيده الإجازة المصحّحة للبيع أو الشراء .
( 2 ) غرضه قدّس سرّه - بعد حكمه بجريان بحث الفضولي في الثمن والمثمن الكلَّيّين الذميّين ، وعدم اختصاصه بالأعيان الشخصية - بيان كيفية تعيين من يضاف الكلَّي إليه حتى يجب عليه الوفاء بالعقد لو أجاز إنشاء الفضولي ، وتقريبه : أن بيع العين الشخصية أو الشراء بالثمن الشخصي فضولا لا يتوقف إلَّا على إجازة المالك المعيّن خارجا كزيد مثلا . وأمّا الكلَّي الذّمّي فلمّا لم يكن موجودا خارجا توقّف تعيّنه على إضافته إلى عهده معيّنة ليكون أمر الإجازة والرّد بيده . فلا بدّ من تعيينه بأحد نحوين ، فإمّا أن يصرّح الفضولي به في العقد بأن يقول : « بعتك منّا من الحنطة في ذمة زيد بدينار » وإمّا أن ينوي وقوع البيع له من دون التصريح باسمه في العقد ، فيقول : « بعتك منّا من الحنطة الذميّة بدينار » ويقصد اشتغال ذمة زيد به .
فإن أجاز زيد بيع الفضول صحّ واشتغلت عهدته بما أضيف إليها من الثمن أو المثمن الكلَّي ، وإن ردّ بطل البيع إلَّا في صورة واحدة يقع لنفس الفضول ، وهو ما إذا باع بقصد وقوعه لزيد ، فأنكر المشتري عليه ، وسيأتي بيانه .
( 3 ) الضمير راجع إلى الموصول في « ما في الذمة » والمراد به الثمن أو المثمن الكلي الذمي .
( 4 ) المراد بهذه الإضافة - في قبال القصد - هو التصريح باسم صاحب الذمة في العقد .