تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
بناء ( 1 ) على اختصاص مورد الجميع
شرح
بيع الفضولي عن الإطلاق المزبور ، والبناء على صحته ، لاستلزامه إخراج المورد عن الإطلاق ، وهو غير صحيح . وهذا هو الفارق بين هاتين الصورتين . وبعبارة أخرى : إنّ مفاد « النهي عن بيع ما ليس عندك » بطلان بيع غير المالك ، سواء باع هذا الغير للمالك أم لنفسه ، فالبيع الفضولي فاسد مطلقا . إلَّا أنّه لا سبيل للأخذ بهذا الإطلاق ، لما تقدم في المسألة الأولى من وجود المقيّد ، وهو أدلة صحة البيع الفضولي ووقوعه للمالك المجيز ، وحينئذ لا بدّ من رفع اليد عن هذا النبوي بأحد وجهين : إمّا بالالتزام بالصحة مطلقا ، وإما بالتفصيل بالالتزام بالصحة فيما لو باع للمالك ، وبالفساد فيما لو باع لنفسه . والمتعيّن هو الوجه الثاني ، وذلك لأنّ مورد النهي في رواية حكيم بن حزام هو بيع مال الغير لنفسه على ما مرّ في المسألة الأولى . فلو قلنا بصحة بيع الفضولي القاصد لوقوعه للمالك وبفساد فرد آخر من بيع الفضولي وهو المقصود وقوعه لنفسه لم يلزم محذور . وهذا بخلاف ما لو قلنا بصحة بيع الفضولي مطلقا حتى بقصد وقوعه لنفسه ، فإنّه يستلزم خروج المورد - وهو البيع لنفسه - عن إطلاق النهي عن بيع ما ليس عندك . وقد تقرّر في الأصول امتناع إخراج المورد عن الدليل . ووجه الاستلزام واضح ، ضرورة اقتضاء أدلة الصحة ترتب الأثر على مطلق البيع الفضولي بإجازة المالك سواء باع لنفسه أم للمالك ، والمفروض كون مورد النبوي النهي عن بيع شيء لنفسه لم يملكه بعد . وبهذا يتجه الاستدلال بالنبوي على فساد بيع الفضولي لنفسه ، عملا بالنهي في مورده ، والاقتصار في الصحة على ما لو قصد وقوعه للمالك . ( 1 ) ظاهر كلمة « بناء » توقف الاستدلال بالنبوي على اختصاص مدلوله ببيع الفضولي لنفسه ، بحيث لو قيل بشمول إطلاق النهي للبيع للمالك لم يصح الاستدلال به