وقد تقدّم ( 1 ) عن المحقق الكركي أنّ الغصب قرينة عدم الرضا .
وفيه أوّلا : أنّ الكلام في الأعم من بيع الغاصب ( 2 ) .
وثانيا : أنّ الغصب أمارة عدم الرضا بالبيع للغاصب ، لا مطلقا ( 3 ) ، فقد يرضى المالك ببيع الغاصب لتوقع الإجازة وتملك الثمن ، فليس في الغصب دلالة على عدم الرضا بأصل البيع ، بل الغاصب وغيره من هذه الجهة ( 4 ) سواء .
وثالثا : قد عرفت ( 5 ) أنّ سبق منع المالك غير مؤثّر .
شرح
ظلم على المغصوب منه . ومقتضى العادة عدم رضا المالك بل منعه عن تصرف الغاصب مطلقا من التصرف الخارجي والاعتباري في ماله .
( 1 ) عند نقل الشيخ عنه في ( ص 526 ) : « ويظهر من المحقق الثاني حيث احتمل فساد بيع الغاصب ، نظرا إلى القرينة الدالة على عدم الرضا ، وهي الغصب » وتقدّم هناك أيضا أن المحقق الكركي ذكره وجها للبطلان ، وإلَّا فقد اختار صحة بيع الغاصب كغيره من العاقد الفضولي . وكيف كان فقد ردّ المصنف هذا الوجه بوجوه ثلاثة ستأتي .
( 2 ) محصل هذا الجواب : أنّ هذا الدليل أخص من المدّعى ، وهو بيع الفضولي لنفسه سواء أكان غاصبا أم لا . وهذا الدليل مختص بالغاصب ولا يشمل غيره .
( 3 ) حاصل هذا الجواب : أنّ الغصب ليس أمارة على عدم الرضا بالبيع مطلقا حتى للمالك ، بل أمارة على عدم الرضا بكون البيع للغاصب ، لخصوصية فيه وهو الظلم . فليس الغصب أمارة على عدم الرضا بأصل البيع حتى يقع منهيّا عنه وباطلا .
وعليه فيمكن إجازة المالك للبيع الذي أنشأه الغاصب ، لكونه راضيا بالبيع وإن كان كارها لتصدّي الغاصب له .
( 4 ) أي : من جهة رضا المالك ببيعه وعدم رضاه به .
( 5 ) عند قوله في ( ص 523 ) : « وأمّا ما ذكره من المنع الباقي بعد العقد ولو آنا ما فلم يدلّ دليل على كونه فسخا لا ينفع بعده الإجازة » . ومحصل هذا الجواب هو :
أنّه لا دليل على كون المنع السابق على عقد الفضولي - الباقي آنا ما بعد العقد بالعلم