مال الغير إلَّا بإذنه ، فإنّ الرضا اللاحق لا ينفع ( 1 ) في رفع القبح الثابت حال
شرح
( 1 ) لأنّ الفعل لا يتغيّر وصفه الذي كان ثابتا له حين وقوعه ، فإذا وقع بعنوان الظلم مثلا لا يرتفع عنه هذا الوصف ، ولا يقال : إنّ حدوثه لم يكن بصفة الظلم .
هامش
وأمّا ثانيا : فلأنّه لا موضوع في عقد الفضولي لحكم العقل ، ضرورة أنّ موضوعه التصرف ، وهو إمّا خارجي أعني به المماسة مع الشيء كالأكل واللبس والافتراش ونحوها ، وإمّا اعتباري كالملكية .
وكلاهما مفقود في عقد الفضولي . أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني فلتوقفه على حصول إضافة الملكية القهرية بعقد الفضولي . ومن الواضح عدم تحققها بمجرد العقد ، وعدم حصول إجازة المالك . فالتصرف الذي هو موضوع حكم العقل - بكلا قسميه من الخارجي والاعتباري - مفقود في عقد الفضولي . ومع فرض عدم صدق التصرف عليه لا يحكم العقل بقبحه حتى يحكم بقاعدة الملازمة بحرمته المقتضية لفساده . فالاستدلال على بطلان عقد الفضولي بحكم العقل الذي جعل رابع أدلة بطلانه غير واضح .
ثمّ إنّه - بعد الغضّ عن جميع ذلك ، وتسليم حكم العقل بالقبح ، واستكشاف حرمته بقاعدة الملازمة - لا نسلم دلالة هذه الحرمة على البطلان ، بمعنى لغوية الإنشاء ، وعدم صلاحيته للتأثير ولو بإجازة المالك . وذلك لأن فساده ناش من عدم إضافة العقد إلى المالك ، وليس ناشئا من نفس العقد من حيث هو كبيع المصحف من الكافر ، والبيع الربويّ ، حيث لا يقبل الصحة أصلا .
وبالجملة : فلا يدلّ العقل على فساد عقد الفضولي كفساد البيع الربويّ ، ولو دلّ لكانت دلالته على حدّ دلالة السنّة على الفساد . وقد عرفت أنّ المراد بالفساد عدم الصحة الفعلية ، لا عدم الصحة التأهلية ، فإنّ عدم الصحة الفعلية مسلَّم عند الكل حتى عند القائلين بصحة الفضولي ، حيث إنّهم لا يدّعون الصحة الفعلية ، بل مصبّ النزاع بين المثبتين والنافين هو الصحة التأهليّة .