تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الرابع ( 1 ) : ما دلّ من العقل ( * ) والنقل ( * * ) على عدم جواز التصرف في
شرح
د : حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بلا إذن منه ( 1 ) هذا رابع الأدلة التي أقيمت على بطلان عقد الفضولي ، ومحصله : أنّ التصرف في مال الغير بدون إذنه ظلم في حقّ المالك ، لتجاوز هذا التصرف عن حدود العدل والإنصاف ، وذلك قبيح عقلا . ولا يرتفع هذا القبح بالرّضا اللاحق ، لأنّ ما وقع لا يتغيّر عمّا وقع عليه ، والقبيح لا يترتب عليه آثار الصحة إلَّا مع تبدل الموضوع بصيرورة القبيح في مرحلة البقاء حسنا . وبعبارة أخرى : هذا الدليل العقلي يثبت كبرى القياس ، وهو قبح التصرف في مال الغير إلَّا بإذنه ، وصغرى القياس هو صدق « التصرف » على مجرّد إنشاء الفضولي ، كما صرّح به الشيخ في الخلاف . ونتيجة القياس حكم العقل بقبح بيع الفضول عقلا ، وحرمته شرعا .
هامش
( * ) الأولى أن يقال : ما دلّ من العقل على قبح التصرف في مال الغير إلَّا بإذنه . وبقاعدة الملازمة يستكشف الفساد شرعا ، فلا حاجة إلى بيان رواية الاحتجاج . ( * * ) الأولى إسقاط « النقل » وإن كان هو مساعدا للعقل ، إلَّا أن الكلام في دليليّة كل من الأدلة الأربعة باستقلاله ، ومع الغضّ عن الآخر . بل يمكن أن يقال : بعدم الوجه للاستدلال بالدليل العقلي هنا . أمّا أوّلا : فلأنّ العقل لا حكم له إلَّا إدراك الحسن والقبح المترتبين على إدراك المصالح والمفاسد ، وليس له حكم وجوبي أو تحريمي حتى يستدلّ به على حكم تكليفي كالحرمة ، أو وضعي كالبطلان في عقد الفضولي ، فلا ينبغي التعبير بعدم الجواز كما في المتن ، حيث قال : « على عدم جواز التصرف في مال الغير . . إلخ » بل المناسب التعبير بقبح التصرف . إلَّا أن يراد بعدم الجواز عدم النفوذ ، لا الحكم التكليفي .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 512 | السيد جعفر الجزائري المروج